وبالجملة، فما تقدم من الأخبار المتواترة والأدلة القاطعة قرينة واضحة على كون المراد من القرآن أو السورة في كل موضع يذكر لبيان حكم هو الموجود المتداول الذي زعمه المانعون انه هو الواقع، وأما انه كما زعموه فيحتاج إلى رد الأدلة السابقة وإتمام تلك الأدلة، وبعد العلم بالمراد لا ينفع الانسياق الذي ذكره. وفي جملة من الأخبار نسبة القرآن إلى الناس وتقدم أمرهم بالقراءة كما يقرئها الناس، وغيره مما فيه إشارة إلى ما ذكرنا والله العالم.
الرابع: الأخبار المتواترة عن النبي (صلى الله عليه وآله والأئمة (عليهم السلام) بعرض أخبارهم عليه، والعرض على المحرف المبدل لا وجه له، وعلى المنزل المحفوظ لا يستطاع).
والجواب: إن ما ورد عنه (ص) في ذلك فلا ينافي ما ورد في التغيير بعده (ص)، وما جاء عنهم (ع) فهو قرينة على ان الساقط لم يضر بالموجود وتمامه من المنزل للإعجاز، فلا مانع من العرض عليه مضافًا إلى اختصاص ذلك بآيات الأحكام، فلا يعارض ما ورد في النقص فيما يتعلق بالفضائل والمثالب بل صريح المحدث البحراني في الدرة النجفية: إنه لم يقع في آيات الأحكام شيء من ذلك لعدم دخول نقض على الخلفاء من جهتها (2). وان كان لي فيه نظر يعرف من التدبر فيما ذكرنا في المقدمة الأولى.
الخامس: ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) متواترا من انه (ص) قال: إني مخلف فيكم الثقلين ان تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض). وهذا يدل على انه موجود في كل عصر، لأنه لا يجوز ان يأمر الأمة بالتمسك بما لا يقدر على التمسك به كما ان أهل البيت ومن يجب أتباع قوله حاصل في كل وقت). وكذا عن الشيخ في التبيان(5).
(1) الوافي في شرح الوافية (مخطوط)، ورقة 172.مصادره ومناقشاته في الغدير، الأميني، حديث الثقلين، نجم الدين العسكري (ت 1390هـ)، مطبعة الآداب، النجف الأشرف. معالم المدرستين، مرتضى العسكري، ج 1، ص 331 الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص)، ج 15، ص 97 -
109، حديث الثقلين، علي الميلاني (معاصر)، مركز الأبحاث العقائدية، قم، ط الأولى، 1421هـ.الحديث أن القرآن الأصل غير موجود عندنا لدلالته على عدم افتراقه عن الثقل الآخر وهو قد خفي علينا في هذا الزمان
لنقصاننا، فكذلك هذا النقل ووجود أخبار أهل البيت عندنا غير مفيد لأنها أيضا مختلة ممزوجة بغير حقه فليكن كذلك
الكتاب. مناهج الأحكام والأصول، ط الحجرية)، ص 147، و(المخطوطة) ص 283).