وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن خفتم التنازع في شيء فأرجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم). الخبر). قلت: وفي تلك الأخبار دلالة صريحة على فساد قول من قال: ان الخطاب في (تنازعتم) لأولي الأمر على سبيل الالتفات من الغيبة إلى الخطاب (2)، وفساد ما في الكشاف من أن المراد فان اختلفتم انتم وأولوا الأمر منكم في شيء من أمور الدين فارجعوا فيه إلى الكتاب والسنة (3).
وجه الفساد وجود أولي الأمر في الموضع الثاني أيضًا، وضرورة حكم العقل بعدم تصور منازعة من أمر الله بطاعتهم وقرن طاعتهم بطاعته وإطاعة رسوله، كما لا يتصور منازعة الله ومنازعة رسوله، فان جاز منازعتهما، جاز منازعتهم، فالمخاطبون بالرد والرجوع المؤمنون المخاطبون بالطاعة، وهذا من أجلى الضروريات لا ينكره إلا مكابر أو مباهت (4).
وهو أيضًا بنفسه قرينة على لزوم وجود أولي الأمر في الموضع الثاني. وقال المجلسي (رحمه الله): وظاهر كثير من الأخبار أن قوله: (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) كان مثبتًا ههنا فأسقط (5).
وزعم الفاضل الطبرسي (رحمه الله) (0) انه يفهم أمرهم بالرجوع إلى ولاة الأمر عند التنازع على تقدير عدم وجوده أيضًا كما في هذا المصحف) الذي جمعوه على عهد عثمان بقرينة الأمر بطاعتهم أولاً، وإنما لم يذكرهم هنا للتنبيه على ان الرجوع إليهم رجوع إلى الله والى الرسول.
وفيه: إن الذي يفهم من صدر الآية عدم جواز منازعتهم في شيء من أمور الدين والدنيا لمنافاتها لطاعتهم، وأما أنهم المرجع أيضًا في صورة التنازع فعدم ذكره معهما قرينة على عدمه. نعم لو اقتصر في الموضع الثاني على الأمر بالرد إلى الله كان لما ذكره وجه، للعلم بكون الرجوع إلى الرسول رجوع إليه (تعالى) فيكون قرينته على أنهم أيضًا كذلك.
ومن هنا قال الرازي في تفسيره في وجوه الرد على ما زعمه الإمامية من كون المراد بأولي
(1) كتاب سليم بن قيس، ص 184.535 3) الكشاف، للزمخشري، ج 1، ص(
(4) انظر أيضًا: شرح أصول الكافي، ج 6، ص 86 - 87 ..77 5) مرآة العقول، ج 26، ص(
(6) هو المولى محمد صالح المازندراني صاحب كتاب شرح أصول الكافي والمصنف يذكره بالطبرسي، ومازندران هيطبرستان، وهو اسما محدثا لها.
(7) شرح أصول الكافي، ج 6، ص 86 - 87 .