وعن كتاب الأوائل (1) له [أي للسيوطي] أيضًا: ان أول من خط المصحف أبو الأسود الدولي بأمر عبد الملك بن مروان، وقيل الحسن البصري (2).
وفي تاريخ ابن خلكان في ترجمة الحجاج، وحكى أبو أحمد العسكري في كتاب التصحيف: أن الناس مكثوا (3) يقرؤون في مصحف عثمان بن عفان (رضي الله عنه)] نيفا وأربعين سنة إلى أيام عبد الملك بن مروان (وان) ثم كثر التصحيف وانتشر بالعراق ففزع الحجاج بن يوسف الثقفي] إلى كتابه وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهة علامات، فيقال إن نصر بن عاصم (وقيل يحيى بن يعمر) قام بذلك فوضع النقط أفرادا وأزواجا وخالف بين أماكنها، فغير الناس بذلك زمانًا لا يكتبون إلا منقوطا فكان مع استعمال النقط أيضًا يقع التصحيف فأحدثوا الإعجام فكانوا يتبعون النقط والإعجام فإذا أغفل الاستقصاء عن الكلمة فلم توف حقوقها اعترى التصحيف فالتمسوا حيلة فلم يقدروا فيها إلا على الأخذ من أفواه الرجال بالتلقين).
وفي كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون واعلم أن الصدر الأول اخذ القرآن والحديث من أفواه الرجال بالتلقين ثم لما كثر أهل الإسلام اضطروا إلى وضع النقط والإعجام، فقيل إن أول من وضع النقط مراد والإعجام عامر، وقيل الحجاج، وقيل أبو الأسود الدولي بأمر علي (عليه السلام)). قلت: الظاهر انه أبو الأسود على ما يظهر من جماعة ذكروا كيفية حدوث علم النحو وأول من اخترعه وانه سمع قارنا يقرأ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) يجر رسوله، فذهب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) واخبره بذلك فكتب له صحيفة فيها أصول النحو، وقال: انح نحو هذا.
(1) هو كتاب الوسائل إلى معرفة الأوائل.المقدسي، القاهرة، 1350هـ. ص 43 الفهرست، أبو الفرج محمد بن أبي يعقوب اسحق المعروف بالوراق (ابن النديم)