أقول: وقد روى أخبار كثيرة في ذكر صفاتهم (عليهم السلام) وأفعالهم وما يجري عليهم
في الكتب التي كانت بخط هارون وإملاء موسى (عليهم السلام)، وفي الكتب التي كانت بإملاء عيسى وخط وصيه (عليهما السلام)، وفي غيرها، تركناها مخافة الإطالة، وفيما ذكرناه كفاية لمن نظر إليه بعين البصائر، وتأمل في شدة اعتناء الله تعالى بذكر أساميهم وصفاتهم ووصايتهم وهلاك أعدائهم في تلك الكتب الشريفة والصحف المطهرة، وظاهر إن ما وصل إلينا شيء قليل بالنسبة إلى ما لم يصل إلينا، وهل يبقى معه ريب في انه تعالى لا يهمل ذكرهم كذلك في كتابه المنزل الهداية الأنام إلى يوم القيامة؟ ومن العجب خلوه عما يدل صريحًا على وجوب وجود وصي بعد نبيه الخاتم المرسل على الكافة، وعدم جواز خلو الزمان عن حجة منه تعالى من لا يعرفه كانت ميتته ميتة الجاهلية (1)، فضلاً عن تعيينه بالاسم أو بالصفات المختصة التي لا مجال لإنكارها، مع أن في الصحف السابقة الموجودة مع ما هي عليها من التحريف والتغيير تصريح باسم الأوصياء ومقاماتهم.
وفي آخر السفر الخامس من التوراة ما لفظه: (وَيَشُوعُ بْنُ نُونِ كَانَ قَدِ امْتَلأَ رُوحًا وَحِكْمَةٍ، إِذْ وَضَعَ [اسند - خ] مُوسَى عَلَيْهِ يَدَيْهِ، فَسَمِعَ لَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَعَمِلُوا كَمَا أَوْصَى الرَّبُّ موسى) (2).
وفي سعد السعود: اعلم أن قول النبي (صلى الله عليه وآله) لمولانا علي بن أبي طالب أنت مني بمنزلة هارون من موسى يشتمل على خصائص عظيمة غير الخلافة، ولقد وجدت في التوراة من منازل هارون من موسى ما يضيق (عنه) ما قصدناه بفصول هذا الكتاب مما ينتفع بمعرفتها ذوي الألباب (4). ثم ساق من هذا الباب شطرًا أوجدناه فيه كما نقله. وفي الأناجيل في فضائل الحواريين الاثني عشر خصوصا پترس وهو شمعون الصفا (5) رئيس الجماعة أشياء كثيرة.
(1) راجع الكافي، باب: (من مات وليس له إمام من أئمة الهدى)، ج 1، ص 376.(كيفا) وهي كلمة أرامية معناها صخرة، يقابلها في العربية صفا أي صخرة وقد سماه المسيح بهذا الاسم. والصخرة باليونانية بيتروس ومنها بطرس. وقد ساعد حماس بطرس ونشاطه وغيرته على أن يبرز كالمتقدم بين التلاميذ من البداية.
فيذكر اسمه دائما أولا عند ذكر أسماء الرسل. وكذلك عند ذكر أسماء التلاميذ المقربين جدا إلى يسوع.. (قاموس الكتاب)175(،174 المقدس، ص