وقال القاضي أبو بكر (1) في كتاب الانتصار للقرآن (2): لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين (9). وقال الحارث المحاسبي المشهور عند الناس أن جامع القرآن عثمان، وليس كذلك إنما حمل عثمان الناس على قراءته (4) بوجه واحد... إلى أن قال: فأما السابق إلى الجمع من الحملة فهو الصديق. انتهى (5). وقال النيسابوري: أول من أمر بجمع القرآن في المصحف أبو بكر مخافة أن يضيع منه شيء. انتهى(6).
وعد بعضهم الجمع من بعده (ص) من فضائل أبي بكر. وفي الإتقان: أخرج ابن أبي داود في المصاحف بسند حسن عن عبد خير قال: سمعت عليا (ع) يقول: أعظم الناس في المصاحف أجرًا أبو بكر، رحمة الله على أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله.
وقد التجأ علمائهم إلى تأويل تلك الأخبار المتضمنة لذكر الشاهدين بما سنذكره من غير إشارة من احد منهم إلى ضعفها أو طرحها، وعلى ما ذكره يلزم طرح تلك الأخبار وما تضمن أن سبب الجمع قتل القراء باليمامة. ثم أن السيد (رحمه الله) (8) نقل عنه في تفسيره ما لفظه واختلف أهل العلم في أول آية منها، فقال أهل الكوفة وأهل مكة إنها بسم الله الرحمن الرحيم. وأبى ذلك أهل المدينة وأهل البصرة واحتجوا بأنها لو كانت آية من نفس السورة لوجب أن تكون قبلها مثلها ليكون
(1) القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم المعروف بالباقلاني البصري المتكلم المشهور كانعلى مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ومؤيدا اعتقاده وناصرا طريقته وسكن بغداد وصنف التصانيف الكثيرة المشهورة في علم الكلام وغيره وكان في علمه أوحد زمانه وأنتهت إليه الرئاسة في مذهبه وكان موصوفا بجودة الاستنباط وسرعة الجواب وسمع الحديث وكان كثير التطويل في المناظرة مشهورا بذلك عند الجماعة.. توفي آخر يوم السبت ودفن يوم الأحد لسبع بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة ببغداد رحمه الله تعالى وصلى عليه ابنه الحسن ودفنه في داره بدرب المجوس ثم نقل بعد ذلك فدفن في مقبرة باب حرب ورثاه بعض شعراء عصره.. (وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، أبن خلكان (ت 681هـ)، تحقيق: إحسان عباس دار الثقافة، لبنان، د. ت. ج 4، ص 269 - 270).
(2) الانتصار للقران طبع مؤخرا عن نسخته الخطية بتحقيق الدكتور محمد عصام القضاة، عن دار ابن حزم، ودار الفتحبیروت، عام 2001م.
(3) الإتقان في علوم القرآن، ج 1، ص 166 والبرهان، ج 1، ص 235.دار الكتب العلمية، بيروت، ج 27 1، ص
(7) الإتقان في علوم القرآن، ج 1، ص 161.