على (1) ذلك فمات دونه. وليس لأحد أن يقول: إن إحراقه المصاحف استخفاف بالدين، وذلك لأنه إذا جاز من الرسول (صلى الله عليه وآله) [وسلم) أن يخرب المسجد الذي بني ضرارا وكفرًا، فغير ممتنع إحراق المصاحف. انتهى.
وفي الإتقان: قال القاضي أبو بكر في الانتصار: لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين، وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي (صلى الله عليه وآله) [وسلم]) وإلغاء ما ليس كذلك، [و] أخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ولا تأويل أثبت مع تنزيل ولا منسوخ تلاوته كتب مع مثبت رسمه ومفروض قراءته وحفظه خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد (4). وقال الحارث المحاسبي المشهور عند الناس إن جامع القرآن عثمان، وليس كذلك، إنما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين من شهد [ه] من المهاجرين والأنصار لما خشي (من) الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات، فأما قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة التي نزل بها القرآن، فأما السابق إلى جمع الجملة) (5) فهو الصديق، وقد قال علي (عليه السلام) لو وليت لعملت بالمصاحف (الذي) عمل (التي أرسل بها) عثمان).
(1) سقط من نسخة (ن).الفاسق احد بناءه، قبل خروجه إلى الشام ابنوا مسجدكم، واستمدوا فيه بما استطعتم من قوة وسلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فأتي بجيش من الروم، فأخرج محمدًا وأصحابه، فكانوا يرصدون قدوم أبي عامر الفاسق، فلما فرغوا من مسجدهم أرادوا أن يصلي فيه رسول الله (ص) ليروج لهم ما أرادوه من الفساد، والكفر والعناد، فعصم الله تبارك وتعالى رسوله (ص) من الصلاة فيه، فأتى جماعة منهم الرسول الله (ص) وهو يتوجه إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله إنا بنينا مسجدا لذي العلة، والحاجة والليلة المطيرة، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه. قال: إني على جناح سفر، وحال شغل، وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا لكم فيه، فلما رجع رسول الله (ص) من غزوة تبوك، ونزل بذي أوان - مكان بينه وبين المدينة ساعة.
أنزل الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا صِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلِيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فيه فيه رجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ * أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسْسَ بَنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفِ هَارِ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ واللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ). ثم دعا رسول الله (ص) جماعة وقال: انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله، فهدموه، وحرقوه فخرجوا مسرعين فحرقوه، وهدموه حتى وضعوه بالأرض، وتفرق عنه أهله. المراجعة تفاصيل الحادثة ومصادرها، راجع الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص)، جعفر مرتضى
(215) - 204العاملي، ج 30
(3) شرح نهج البلاغة، ج 3، ص 46..166 4) الإتقان، ج 1، ص(
(5) في المصدر : (الجمع من الحملة)..166 6) الإتقان، ج 1، ص(