أن تعطيه اياها). فلما توفيت حفصة ورجعنا من دفنها أرسل مروان إلى عبد الله بن عمر (ليرسل اليه)(1) بتلك الصحف، فأرسل بها إليه وأمر بها مروان فشققت. وقال: إنما فعلت هذا لأن ما فيها قد كتب وحفظ بالصحف فخشيت أن طال بالناس زمان يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب، أو يقول إنه قد كان فيها شيء لم يكتب (2).
والظاهر أن ما كان يخشى منه مروان كان حقا وإنما لم يتلفها عثمان أما للعهد الذي عهده أو كان مطمئنا بعدم انتشارها، أو كان بائنا (عليه فغفل عنه، بل لا يبعد أن يكون ما فعله مروان من أمره ووصيته، وكيف كان فما جمعه عثمان وهذبه بزعمه بمشاركة من علم انحرافهم عن الدين مثل: زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وانس بن مالك، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومروان، وزياد، كان قابلاً أيضًا للتغيير والنقصان ومعرضًا لانجاز مكائد الشيطان، مضافا إلى ما أسسوه من احتمال تطرق) نسخ التلاوة على بعض الآيات - كما مر في خبر ابن سيرين - وسهولة إقامة شهود الزور عليه، وقد مر أنهم لم ينكروا عليه إحراقه تلك المصاحف.
وقد كان ذلك في أول خلافته وهو من الأمور العظيمة التي كان الطعن عليه بها اظهر واعذر مما نقموا عليه، مما جعلوه سببًا لقتله، فكيف ينكرون عليه إخراج بعض الكلمات
(1) في المصدر : (ليرسلن)..574-573
(3) الكلمة غير واضحة في المخطوطة وكأنها (بانيا)، اما في النسخة الحجرية فكأنها (باينا) (أي بائنا)، والمرجح هو كلمة(بائنا) أي واضحا.
(4) في نسخة (ط) طرق. والصحيح ما أثبتناه من نسخة (ن).