وقال عبد الله بن مسعود اكتبوا: (والعصر أن الإنسان ليخسر وانه فيه إلى آخر الدهر) فقال عمر نحوا عنا هذه الأعرابية(1).
[60] نح - وفيه عن أبن أبي داود عن ابن شهاب، قال: بلغنا أنه كان انزل قرآن كثيرفقتل علماؤه يوم اليمامة الذين كانوا قد وعوه ولم يعلم بعدهم ولم يكتب، ولما جمع أبو بكر وعمر وعثمان القرآن ولم يوجد مع أحد بعدهم وذلك فيما بلغنا حملهم على أن تتبعوا القرآن، فجمعوه في الصحف في خلافة أبي بكر، خشية أن يقتل رجال من المسلمين في المواطن، معهم كثير من القرآن، فيذهبوا بما معهم من القرآن، فلا يوجد عند أحد بعدهم (2).
اخرج ابن أبي داود أيضا من طريق أبي العالية، عن أبي بن كعب، أنهم 61] نط[جمعوا القرآن فلما انتهوا إلى الآية التي في سورة براءة ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (3)، ظنوا أن هذا آخر ما أنزل، فقال أبي: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) [وسلم) أقرأني بعد هذا آيتين لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) الآية..(4). إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي سيأتي بعضها في الجمع الثاني وهو جمع عثمان. في بيان إن القرآن الموجود فيما بين أظهرنا لم يكن مرتبا كذلك في زمن النبي (ص) ويستفاد من مجموع تلك الأخبار خاصيها وعاميها، منطوقا ومفهوما، بعد إمعان النظر فيها، إن القرآن الموجود الآن بأيدي المسلمين شرقا وغربا المحصور بين الدفتين جمعا وترتيبا لم يكن كذلك في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله بأيدي احد من أصحابه، ولم يكن احد منهم حافظا له كذلك عن ظهر القلب، وإنما كان بعد النزول منجما في طول عشرين سنة في موضعين:
الأول: عنده (صلى الله عليه وآله) متفرقا من غير جمع ولا ترتيب مما كتبه كتاب الوحي، وهم ثلاثة أو أربعة ورئيسهم أمير المؤمنين (عليه السلام) في الصحف والحرير والقراطيس والأكتاف (5) والعسب جمع عسيب وهو جريد النخل، كانوا يكشفون الخوص ويكتبون
(1) المصدر نفسه، ص 78 - 69 وأنظر أيضا : الدر المنثور، ج 1، ص 303.127:3) سورة التوبة، الآية(
(4) المصاحف، للسجستاني، ص 9.عندهم. (النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين ابن الأثير، تحقيق: محمود محمد الطناحي، ط الرابعة، مؤسسة