حنظلة بن الربيع التيمي] ومعاوية بن أبي سفيان كانا يكتبان له إلى الملوك وإلى رؤساء القبائل، ويكتبان حوائجه بين يديه، ويكتبان ما يجبى من أموال الصدقات [و] ما يقسم (له) في أربابها (1). وقال غيره: أنه كان يكتب بعض المكاتب إلى الناس فقط (2). وقد روى جماعة: إن النبي (صلى الله عليه وآله دعاه لكتابة وأرسل إليه ابن عباس، فلم يأته، وقال انه يأكل. فقال (ص) لا اشبع الله بطنه (3). في ذكر مؤيدات لما ذكره سابقًا:
ومما يؤيد جميع ما ذكرنا إنهم لو كانوا معتنين بالدين ومهتمين بجميع ما نزل به الروح الأمين، وهم كانوا عالمين بالكتابة، مدرجين في سلك الكتاب، لكان عند كل واحد منهم قرآنا تاما، وكتاب جامعا، لوجود الدواعي الكثيرة إليه، ومعه لم يحتاجوا إلى جمعه من الأفواه والصدور، وعلم من احتياجهم إليه أنهم متى أمروا بكتابته آية أو آيات إنما يكتبون ما كانوا يسلمونها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يكن عندهم منها نسخة إلا ما بقي في حفظهم قهرا، أو حفظوها خوفًا، وهؤلاء مع ما هم عليه من الجهالة والغباوة وعدم الخبرة بمراتب تفصيل القرآن كما وكيفا لم يستعينوا في جمعهم بعالم معصوم جامع محيط لم يشذ عنه شيء منه في جميع مراتبه باعترافهم حتى يعرفهم الزيادة والنقيصة ويبين لهم الوضع والترتيب، ولا بأحد ممن يرجى منه بعض ذلك من الذين لم يفارقوا عنه، كسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وحذيفة ومن كان يحذو حذوهم، ويرى رأيهم.
وفي خبر الزنديق قال (ع): ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معادات أولياء الله، فألفه على اختيارهم. حتى أنهم اعرضوا عن أبي ومصحفه الذي جمعه، مع قولهم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أقرأكم أبي (5).
(1) شرح نهج البلاغة، ج 1، ص 338وعلي أحمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى، 1415هـ، ج 6، ص 121. وفيه كان زيد بن ثابت يكتب الوحي وكان معاوية يكتب للنبي (ص) فيما بينه وبين العرب
(3) انظر: صحيح مسلم، ج 8، ص 27 مسند أبي داود الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود الفارسي البصري الشهير بأبيداود الطيالسي (ت 204هـ)، دار المعرفة، بيروت، د. ط ت ص 359 الاستيعاب، ج 3، ص 1421.
383 4) الاحتجاج، ج 1، ص(.159 5) كنز العمال، ج 11، ص 642. الضعفاء، ج 2، ص(