وإن اليهود لما ضيعوا مواقيت الصلاة واتبعوا شهواتهم، فقالوا نشتهي أن نرى أنبيائنا، فصوروا صور أنبيائهم في بيعهم وكنائسهم، فزخرفوا البيع والكنائس وضيعوا المواقيت، قال الله (عز وجل): (أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا))، والغي واد في جهنم بعيد قعره منتن ريحه (2)، وقد سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يزخرفوا المسجد، فقال: يعجب المنافقون إذا حليتم مصاحفكم وزخرفتم مساجدكم فالدبار)، عليكم (5)، وقبل مساجدكم عامرة وهي خراب من الهدى) يجتمعون في المساجد ليس
(6)فيهم مؤمن، فلما أن خربوها من الهدى وعمروها بالطين والتزخرف اتخذوا فيها محاريب كمذابح النصارى (8) احتذاء بهم وتركيبا لسنتهم.
ولما أن رفع الله عز وجل على بني إسرائيل جبل الطور، رفعه في الهواء على رؤوسهم لمعصيتهم نبيهم موسى (ع) فخوفهم الله واسترهبهم، واخبرهم موسى أن لم يعطوا العهد والميثاق في طاعته أن الجبل واقع بهم. فخافوا أن عصوا يقع عليهم فيشدخهم، فاخذ موسى (ع) يأخذ عليهم العهد والإيمان، فكلما شرط عليهم من الطاعة شرطا حركوا رؤوسهم بالإنعام مذعورون فزعين، فاخبرهم أنهم سيكونوا سامعين مطيعين، فزعمت
(1) سورة مريم، الآية: 59.للأحاديث في المتن ليس من قبل المحدث النوري بل من الكتاب الذي نقل عنه النوري ووصفه بالكتاب العتيق. لذا فإننا سنخرج الأحاديث متفرقة وتوثقها من مصادرها وحسب ما وردت إلينا.
(4) الدبار : الهلاك. وفي المحلي لابن حزم الدمار)، ج 4، ص 248 .تلخيص المحبر، ج 6، ص 34، موقوفا أيضا عن أبي الدرداء، وأبي بن كعب، وأبي هريرة وراجع أيضا: المصنف، عبد الرزاق الصنعاني، ج.3، ص 154، وغيرها
(6) روى الكليني في الكافي، ج 8، ص 308 ، بسنده عن أمير المؤمنين (ع): قال رسول الله (ص): سيأتي على الناس زمان لايبقى من القرآن إلا رسمه ومن الإسلام إلا اسمه، يسمعون به وهم أبعد الناس منه، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود. وانظر أيضا: ثواب الأعمال، الصدوق، ص 253 كنز العمال المتقي الهندي، ج 11، ص 181 الكامل لابن عدي، ج 4، ص 228).
(7) روى الحاكم في المستدرك، ج 4، ص 442، بسنده عن عبد الله بن عمرو قال: يأتي على الناس زمان يجتمعون فيالمساجد ليس فيهم مؤمن. وأيضا: كنز العمال، ج 11، ص 176 صفة النفاق وذم المنافقين، جعفر بن محمد الفريابي (ت
301هـ)، تحقيق: أبو عبد الرحمن المصري الأثري، دار الخلفاء، الكويت، ط الأولى، 1405هـ، ص 138.مساجدهم، ويتخذون بها مذابح هي المقاصير) وقيل (المحاريب) (وذبح) الرجل إذا طأطأ) رأسه للركوع) كمذابح النصارى، فإذا فعلوا ذلك صب عليهم البلاء. وروى الشوكاني في فتح القدير، ج 1، ص 339، عن مصنف أبي شيبة: عن