الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) به (عليه السلام)، كما كفى بني إسرائيل بعصا موسى تلقف ما كانوا يأفكون(2)، وليلة الغار جعله الله تعالى مكره قال سبحانه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ... إلى قوله: وَيَمْكُرُ اللَّهُ (3) فكان علي (عليه السلام) مكر الله على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله). وشبه لشياطين قريش حين هموا بقتله (ص) كما شبه صطبانوس لليهود حين هموا بصلب عيسى (ع) وكان فداءه الرسول الله (صلى الله عليه وآله) كالكبش لإسماعيل.
ولقد كان في علي (عليه السلام) وقريش آيات للمؤمنين كما كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين.
وان نبي الله موسى لما عرض على قومه قتال الجبابرة الذين كانوا ببيت المقدس كان من جوابهم أن (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ * قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ من الْبَابَ فَإِذَا دَخَلَتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * لَقَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ)). كذلك كان رسول الله (صلى الله عليه وآله يوم التقى الجمعان، لم يملك إلا نفسه وأخاه، وآخرون يصعدون ولا يلوون على احد والرسول يدعوهم في آخرهم (5)، فقال علي (عليه السلام) وأبو دجانة مقام يوشع بن نون وكالب بن يفنى (6)، الرجلين الذين يخافون انعم الله عليهم فتوكلا على الله وقاتلا بين يدي رسول الله (ص) حتى فتح الله على نبيه (صلى الله عليه وآله).
فلما أن فارق رسول الله (صلى الله عليه وآله انقلب أكثر أمته على أعقابهم كما فعلت الأمم الماضية بعد أنبيائهم كما قال ابن عباس: ما بعث الله نبيا ثم قبضه إلا وكانت بعده وقفة تملأ منها جهنم
(7)قال الله عز وجل: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ
(1) سورة الأحزاب، الآية: 25.البداية والنهاية، ج 2، ص 3).
(7) الفردوس بمأثور الخطاب، أبو شجاع شيرويه بن شهردار الديلمي الهمذاني الملقب (الكيا) (ت 509هـ)، تحقيق: السعيدبن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى، 1986م، ج 4، ص 84.