عَلَى مَا كُذَّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا) (١)، (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي في الأَسْوَاقِ))، وقال الله جل ثناؤه: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ)). قال: وان رسول الله (صلى الله عليه وآله قال لبني عبد المطلب يوم انزل عليه (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)) يا بني عبد المطلب إني أتيتكم بآيات بينات، أتيتكم بعز الدين وشرف الآخرة فكونوا في هذا الأمر رؤساء ولا تكونوا أذنابا، فلما جاءهم بالبينات من إطعام أربعين رجلاً من رجل شاة وصاع من شعير وعس (5) من لبن، وكان الرجل منهم يأكل الجذع (6) ويشرب الفرق، فقالوا لقد سحركم صاحبكم، ثم تضاحكوا وقالوا لأبي طالب: أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام، كفرعون وملأه، قال الله عز وجل: (فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ
(8)مِنْهَا يَضْحَكُونَ) (9). وقالت بنو إسرائيل لعيسى بن مريم: سل ربك ان ينزل علينا مائدة من السماء، كذلك قالت كفرة قريش لرسول الله (صلى الله عليه وآله سل ربك يا محمد أن يجعل لنا هذا الصفا ذهبا (10).
ولقد دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله على أهل مكة، فقال: اللهم سني كسني يوسف. فكانوا يأكلون الطعام والجيف (11).
وأن الله سبحانه وتعالى لما ابتلى بني إسرائيل في التيه لمعصيتهم استسقى بنو إسرائيل
(1) سورة الأنعام، الآية: 34.ستة عشر رطلاً وهي اثنا عشر مداً، وثلاثة أضع عند أهل الحجاز، وقيل: الفرق خمسة أقساط والقسط نصف صاع، فأما الفرق، بالسكون، فمائة وعشرون رطلاً.. السان العرب، ج 10، ص 305).
(8) يمكن مراجعة حادثة الإنذار في جملة من المصادر التاريخية والتفسيرية انظر : تاريخ الطبري، ج 2، ص 62. الغدير، ج124 18، ص 181. تفسير القمي، ج 2، ص
2، ص 280. البحار، جالدكتور عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط الأولى، 1987م، ج 1، ص 212.
(11) راجع غزوات النبي وسراياه ابن سعد (ت 230هـ)، دار بيروت للطباع والنشر، د.ط، 1981م، ص 53. وحياة الحيوانالكبرى، كمال الدين الدميري (ت (808)، دار الكتب العلمية، ط الثانية، 1424هـ، ج 2، ص 205. وقال فيه: أكلوا العلهز.