وتَعَلَّمْتُ الْفَارِسِيَّةَ وَنَاظَرْتُ الْفُقَهَاءَ وأَصْحَابَ الْكَلَامِ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ دَاوُدُ بْنُ الْعَبَّاسِ فَأَحْضَرَنِي مَجْلِسَهُ وَجَمَعَ عَلَيَّ الْفُقَهَاءَ فَنَاظَرُونِي فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَلَدِي أَطْلُبُ هَذَا النَّبِيَّ الَّذِي وَجَدْتُهُ فِي الْكُتُبِ، فَقَالَ لِي:
مَنْ هُوَ وَمَا اسْمُهُ؟ فَقُلْتُ: مُحَمَّدٌ، فَقَالُوا: هُوَ نَبِيُّنَا الَّذِي تَطْلُبُ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ شَرَائِعِهِ فَأَعْلَمُونِي، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ وَلَا أَعْلَمُهُ هَذَا الَّذِي تَصِفُونَ أَمْ لَا فَأَعْلِمُونِي مَوْضِعَهُ لِأَقْصِدَهُ فَأَسَائِلَهُ عَنْ عَلَامَاتِ عِنْدِي وَدَلَالَاتٍ فَإِنْ كَانَ صَاحِبِيَ الَّذِي طَلَبْتُ آمَنْتُ بِهِ، فَقَالُوا: قَدْ مَضَى، فَقُلْتُ: فَمَنْ وَصِيُّهُ وخَلِيفَتُهُ؟ فَقَالُوا: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: فَسَمُّوهُ لي فَإِنَّ هَذِهِ كُنْيَتُهُ، قَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ وَنَسَبُوهُ إِلَى قُرَيْشٍ، قُلْتُ: فَانْسُبُوا لِي مُحَمَّداً نَبِيَّكُمْ فَنَسَبُوهُ لِي، فَقُلْتُ: لَيْسَ هَذَا صَاحِبِيَ الَّذِي طَلَبْتُ، صَاحِبِيَ الَّذِي أَطْلُبُهُ خَلِيفَتُهُ أَخُوهُ فِي الدِّينِ وَابْنُ عَمِّهِ فِي النَّسَبِ وزَوْجُ ابْنَتِهِ وأَبُو وُلْدِهِ لَيْسَ هَذَا النَّبِيَّ ذُرِّيَّةٌ عَلَى الْأَرْضِ غَيْرُ وُلْدِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي هُوَ خَلِيفَتُهُ، قَالَ: فَوَثَبُوا بِي وَقَالُوا: أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّ هَذَا قَدْ خَرَجَ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الْكُفْرِ هَذَا حَلَالُ الدَّمِ، فَقُلْتُ لَهُمْ: يَا قَوْمُ أَنَا رَجُلٌ مَعِي دِينٌ مُتَمَسِّكَ بِهِ لَا أَفَارِقُهُ حَتَّى أَرَى مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ إِنِّي وَجَدْتُ صِفَةً هَذَا الرَّجُلِ فِي الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَهَا اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَإِنَّهَا خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ وَمِنَ الْعِزَّ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ طَلَبَا لَهُ فَلَمَّا فَحَصْتُ عَنْ أَمْرِ صَاحِبِكُمُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ لَمْ يَكُنِ النَّبِيَّ الْمَوْصُوفَ فِي الْكُتُبِ فَكَفُّوا عَنِّي، وَبَعَثَ الْعَامِلُ إِلَى رَجُل يُقَالُ لَهُ الْحُسَيْنُ بْنُ إِشْكِيبَ فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: نَاظِرْ هَذَا الرَّجُلَ الْهِنْدِيَّ، فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ عِنْدَكَ