ذكرا في العالم، فلم نجد ثم قال: لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول، فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى، فخرجت وناديته فأشرف علي وقال: من أنت؟ قلت: صاحب بختیشوع، قال: معك كتابه؟ قلت: نعم فأرخى لي زنبيلا، فجعلت الكتاب فيه، فرفعه وقرأ الكتاب ونزل من ساعته فقال: أنت الرجل الذي فصدت؟ قلت:
(۱)نعم، قال: طوبى لأمك، وركب بغلا ومر فوافينا سر من رأى، وقد بقي من الليل ثلثه، قلت: أين تحب دار أستاذنا أو دار الرجل؟ قال: دار الرجل، فصرنا إلى بابه قبل الأذان الأول، ففتح الباب وخرج إلينا غلام أسود أيكما راهب دير العاقول؟ فقال: أنا جعلت فداك، فقال: انزل، وقال لي الخادم: احتفظ بالبغلين، وأخذ بيده ودخلا، فأقمت إلى أن أصبحنا وارتفع النهار، ثم خرج الراهب وقد رمى بثياب الرهبانية ولبس ثيابا بيضاء، وقد أسلم فقال: خذ بي إلى دار أستاذك، فصرنا إلى باب بختیشوع، فلما رآه بادر يعدو إليه فقال: ما الذي أزالك عن دينك؟ قال: وجدت المسيح فأسلمت على يده، قال: وجدت المسيح؟ قال: أونظيره، فإن هذه الفصدة لم يفعلها في العالم إلا المسيح، وهذا نظيره في
(۲)آياته وبراهينه، ثم انصرف إليه ولزم خدمته إلى أن مات).
(۱) ترد هذه الكلمة في نسختنا الكتاب الخرائج ( سرنا)