ويأخذ مصالح دينه منه ثم يرجع إلى بلاده، فقالت له زوجته: أراك تهدي تحفا كثيرة ولا أراه يجازيك عنها بشيء؟ فقال: إن هذا الرجل الذي نهدي إليه هدايانا هو ملك الدنيا والآخرة وجميع ما في أيدي الناس تحت ملكه، لأنه خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، وهو ابن رسول الله ﷺ وإمامنا ومقتدانا، فلما سمعت ذلك منه أمسكت عن صل الحملة
(۱)ملامته، ثم إن الرجل تهيأ للرحيل مرة أخرى في السنة القابلة وقصد دار علي بن الحسين فاستأذن عليه بالدخول، فأذن له ودخل فسلم عليه وقبل يديه، ووجد بين يديه طعاما فقربه إليه وأمره بالأكل معه فأكل الرجل حسب كفايته، ثم استدعى بطست وإبريق فيه ماء فقام الرجل فأخذ الإبريق وصب الماء على يدي الإمام اللام فقال الإمام السلام: يا شيخ أنت ضيفنا فكيف تصب على يدي الماء فقال إني أحب ذلك؟ فقال الإمام: حيث أنك تحب ذلك فو الله لأرينك ما تحب وترضى وتقر به عيناك، فصب الرجل الماء على يديه حتى امتلأ ثلث الطست، فقال الإمام للرجل: ما هذا؟ فقال: ماء، فقال الإمام: بل هو ياقوت أحمر، فنظر الرجل فإذا هو قد صار ياقوتا أحمرا بإذن الله تعالى، ثم قال: يا رجل صب الماء أيضا فصب على يدي الإمام الماء مرة أخرى حتى امتلأ ثلثا الطست، فقال له: ما هذا؟ قال: هذا ماء، قال الإمام: بل هو زمرد أخضر فنظر الرجل فإذا هو زمرد أخضر،
(۱) في نسختنا من كتاب مدينة المعاجز (تهيأ للحج)