عرضت لي حاجة، فخرج، فما كان بأسرع [من]" أن انصرف وعلى عمامته وثيابه غبار كثيرة، فقلت: ما شأنك يا أمير المؤمنين. قال: أقبلت على عساكر من الملائكة وفيهم رسول الله وسلم يريدون بالمشرق مدينة
(۳)يقال لها صحور،، فخرجت لأسلم عليه، فهذه الغبرة من ذلك، فضحكت تعجبا من قوله وقلت: يا أبا الحسن رجل قد بلي في قبره وأنت تزعم أنك لقيته الساعة وسلمت عليه، هذا ما لا يكون أبدا.
فغضب من قولي، ثم نظر إلي فقال: أتكذبني؟ قلت: لا تغضب فإن هذا ما لا يكون، قال: فإن عرضته عليك حتى لا تنكر منه شيئا تحدث الله توبة مما أنت عليه، قلت: لعمر الله، فاعرضه علي، فقال: قم، فخرجت معه إلى طرف المدينة، فقال لي: يا شاك غمض عينيك، فغمضتها فمسحهما، ثم قال: يا غافل افتحهما، ففتحتهما فإذا أنا والله يا أبا عبد الله برسول الله ﷺ مع الملائكة لم أنكر منه شيئا، فبقيت والله متعجبا أنظر في وجهه، فلما أطلت النظر إليه فعض الأنامل بالأسنان وقال لي: يا فلان بن فلان أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا، قال: فسقطت مغشيا على الأرض، فلما أفقت قال لي: هل رأيته وسمعت كلامه؟ قلت: نعم. قال: انظر إلى النبي ﷺ فنظرت فإذا لا عين ولا أثر ولا خبر من الرسول الله ولا من تلك الخيول، فقال لي:
يا مسكين فأحدث توبة من ساعتك هذه، فاستقر عندي في ذلك اليوم
(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (فخرجت) .