صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 69 من 503

[صفحة 69]

بالنسبة إلى ما تحتها، ولا تستغرب هذا فإن قطعة الخشب في حد نفسها أمر شخصي ذو حدود، وبالنسبة إلى الباب والسرير وسائر ما يعمل منها بسيطة هيولائية لصلوحها المادية كل من الأشياء المذكورة، فافهم.

فأجسامهم لله إنما تعينت بالتعينات التي كان الناس يرونها بها حال، تنزلهم إلى العوالم التي تحتهم لتكميل الخلق، فهي بالنسبة إلى أصل جوهر جسمهم عرضية وليست تلك الأعراض حيث عرضتهم قهرتهم بحيث لا يقدرون على خلعها باختيارهم، بل هو بيدهم إذا شاؤوا لبسوها وإذا شاؤوا خلعوها ولذا كانوا إذا مشوا في حر الشمس عرقت أبدانهم لثقل جسمهم العائق عن الحركة، ومع ذلك إذا شاؤوا أن يقطعوا مسافة ما بين المشرق والمغرب في طرفة عين فعلوه، كما أن رسول الله ﷺ قطع صلى عليه بجسمه الشريف جميع أطباق السماوات في أسرع من لمح البصر، ولا أقل في بعض الليل؛ وذلك لأنهم كانوا يتبعون ثقل جسدهم الظاهري بخفة جسدهم الأصلي وروحانيته وربما كانوا يفعلون على العكس، فكان يظهر لكل واحد حكمه عند المطبوعية، فافهم. وهذه المقدمات عند من له غور في حقائق الآثار المعصومية أظهر من الشمس وأبين من الأمس، وإذا تبين هذا فنقول لا ريب أن المانع للجسم الواحد من الكون في أمكنة متعددة في آن واحد ليس إلا اكتنافه بالحدود والتعينات الشخصية، وهو لا يصلح للمانعية إلا إذا كانت تلك الحدود من مشخصات ذلك الجسم الذاتية، بحيث إذا ارتفعت

التالي صفحة 69 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...