ولأنفسنا بامتحانه، فخل بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة، فإن أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في
(۱)حقه، وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين فيه، وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه، فقال لهم المأمون: شأنكم وذلك متى أردتم، فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم، وهو يومئذ قاضي الزمان على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها، ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك وعادوا إلى المأمون، فسألوه أن يختار لهم يوما للاجتماع، فأجابهم إلى ذلك، واجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه، وحضر معهم يحيى بن أكثم، وأمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر دست، ويجعل له فيه مسورتان، ففعل ذلك وخرج أبو جعفر م - وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر - فجلس بين المسورتين، وجلس يحيى بن أكثم بين يديه، فقام الناس في مراتبهم، والمأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر، فقال يحيى بن أكثم للمأمون:
تأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر عن مسألة، فقال المأمون:
استأذنه في ذلك، فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال: أتأذن لي جعلت فداك في مسألة؟ فقال أبو جعفر: سل إن شئت، فقال يحيى: ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا، فقال أبو جعفر: قتله في حل أو حرم، عالما كان المحرم أو جاهلا، قتله عمدا أو خطأ، حرا كان المحرم أو عبدا صغيرا كان أو كبيرا، مبتدئا بالقتل أو معيدا، من ذوات الطير
(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب : في أمره