وهو متفرد في دعواه هذه بغير شاهد ودليل والله على ما نقول وكيل.
هذا واعلم أني تكلمت في هذا المقام على سبيل المداراة والتنزل مع الخصم وإلا فأين شأن ولي الله من هذه المقالات والمجادلات وما أنسب قول الشاعر بالفارسية بالمقام:
اي برون أزوهــــــم وقال وقيل من خاك بر فرق من و تمثيل من وكيف لا وأنت بعدما أمعنت النظر في مطاوي أخبار هذا الكتاب عرفت أن جميع ما خلق الله من العوالم الغيبية والشهودية من العوالم الألف ألف بجميع ما فيها من المكونات كلها رشحة من رشحات تیار جوده ولمعة من إشراقات نور وجوده فكل ذرة من ذرات الوجود لسان ناطق يخبر عن أوصافه الظاهر بها عليه ويهدي ما أودع فيه من الكمالات الظاهرة والباطنة إليه لأن منه البدء وإليه المنتهى (إن ذكر
(۱)الخير كنتم أوله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه) فكيف يحصي مزايا ذاته العادون ويحد مجامع صفاته الحادون وهو القائل وقوله الحق
(۲)(ظاهري إمامة ووصية وباطني غيب منيع لا يدرك) والقائل (نزلونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا فإن البحر لا ينزف وسر الله
(۳)لا يوصف)، نقلنا بعض معانيه، ولقد أحسن وأجاد بعض المقاربين
(1) الزيارة الجامعة الكبيرةعليكم منزهون فإن البحر لا ينزف وسر الغيب لا يعرف وكلمة الله لا توصف ومن قال هناك لم ومم فقد كفر).