فِي حِكَمِ لُقْمَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ ابْنَهُ أَنَّهُ قَالَ يَا بُنَيَّ تَعَلَّمْتَ بِسَبْعَةِ آلَافٍ مِنَ الْحِكْمَةِ فَاحْفَظْ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَ مُرَّ مَعِي إِلَى الْجَنَّةِ أَحْكِمْ سَفِينَتَكَ فَإِنَّ بَحْرَكَ عَمِيقٌ وَ خَفِّفْ حَمْلَكَ فَإِنَّ الْعَقَبَةَ كَئُودٌ وَ أَكْثِرِ الزَّادَ فَإِنَّ السَّفَرَ بَعِيدٌ وَ أَخْلِصِ الْعَمَلَ فَإِنَّ النَّاقِدَ بَصِيرٌ [في بيان فضل سلمان الفارسي وجملة أخرى من الأخبار] بَلَغَنَا أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلَ مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ فَعَظَّمُوهُ وَ قَدَّمُوهُ وَ صَدَّرُوهُ إِجْلَالًا لِحَقِّهِ وَ إِعْظَاماً لِشَيْبَتِهِ وَ اخْتِصَاصِهِ بِالْمُصْطَفَى وَ آلِهِ فَدَخَلَ عُمَرُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا الْعَجَمِيُّ الْمُتَصَدِّرُ فِيمَا بَيْنَ الْعَرَبِ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ مِنْ عَهْدِ آدَمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا مِثْلُ أَسْنَانِ الْمُشْطِ لَا فَضْلَ لِلْعَرَبِيِّ عَلَى الْعَجَمِيِّ وَ لَا لِلْأَحْمَرِ عَلَى الْأَسْوَدِ إِلَّا بِالتَّقْوَى سَلْمَانُ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ وَ كَنْزٌ لَا يَنْفَدُ سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ سَلْسَلٌ يَمْنَحُ الْحِكْمَةَ وَ يُؤْتِي الْبُرْهَانَ قَالَ جَرَى ذِكْرُ سَلْمَانَ وَ ذِكْرُ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ بَيْنَ يَدَيِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ص) وَ هُوَ مُتَّكِئٌ فَفَضَّلَ بَعْضُهُمْ جَعْفَراً عَلَيْهِ وَ هُنَاكَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ سَلْمَانَ كَانَ مَجُوسِيّاً ثُمَّ أَسْلَمَ فَاسْتَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) جَالِساً مُغْضَباً وَ قَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَوِيّاً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَجُوسِيّاً وَ قُرَشِيّاً بَعْدَ أَنْ كَانَ فَارِسِيّاً فَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى سَلْمَانَ وَ إِنَّ لِجَعْفَرٍ شَأْناً عِنْدَ اللَّهِ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي الْجَنَّةِ أَوْ كَلَامٌ يُشْبِهُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ قَالَ لَقِيتُ أَبَا غَيْثٍ الْأَصْبَهَانِيَّ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ ضِرَارٍ فَقُلْتُ لَهُ مَا حُجَّتُكَ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ فَقَالَ الْإِجْمَاعُ فَقُلْتُ لَمْ يُفْهَمِ الْمَسْأَلَةُ فَأَعَدْتُهَا عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ الْإِجْمَاعُ فَقُلْتُ لِمَ لَمْ تَفْهَمْ فَقَالَ لِي وَ كَيْفَ ذَاكَ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُكَ الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ فَقُلْتَ الْإِجْمَاعَ وَ لَوْ كَانَ الْإِجْمَاعَ لَمْ يُخَالِفْكَ أَحَدٌ فَقَالَ أَرُدُّهَا عَلَيْكَ