وَ أَيِّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ فَكَانَ فِي آخِرِ حَرْبِهِ أَشَدَّ أَسَفاً وَ غَيْظاً وَ قَدْ خَذَلَهُ النَّاسُ قَالَ فَمَا الْحِفْظُ قَالَ هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْعَقْلَ لَمْ يُخْبِرْهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص) بِشَيْءٍ قَطُّ إِلَّا حَفِظَهُ وَ لَا نَزَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا وَعَى بِهِ وَ لَا نَزَلَ مِنْ أَعَاجِيبِ السَّمَاءِ شَيْءٌ قَطُّ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ حَتَّى نَزَلَ فِيهِ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ وَ أَتَى يَوْماً بَابَ النَّبِيِّ (ص) وَ مَلَائِكَتُهُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَ هُوَ وَاقِفٌ حَتَّى فَرَغُوا ثُمَّ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ (ص) فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَلَّمَ عَلَيْكَ أَرْبَعُ مِائَةِ مَلَكٍ وَ نَيِّفٍ قَالَ وَ مَا يُدْرِيكَ قَالَ حَفِظْتُ لُغَاتِهِمْ فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ مَلَكٌ إِلَّا بِلُغَةٍ غَيْرِ لُغَةِ صَاحِبِهِ قَالَ السَّيِّدُ فَظَلَّ يَعْقِدُ بِالْكَفَّيْنِ مُسْتَمِعاً* * * كَأَنَّهُ حَاسِبٌ مِنْ أَهْلِ دَارِينَا أَدَّتْ إِلَيْهِ بِنَوْعٍ مِنْ مُفَادَتِهَا* * * سَفَائِنُ الْهِنْدِ يَحْمِلْنَ الرَّبَا بِينَا قَالَ ابْنُ دَأْبٍ وَ أَهْلُ دَارِينَا قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى أَهْلِ الشَّامِ أَوْ أَهْلُ جَزِيرَةٍ أَهْلُهَا أَحْسَبُ قَوْمٍ. ثُمَّ الْفَصَاحَةُ وَثَبَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا سَمِعْنَا أَحَداً قَطُّ أَفْصَحَ مِنْكَ وَ لَا أَعْرَبَ كَلَاماً مِنْكَ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي وَ أَنَا مَوْلِدِي بِمَكَّةَ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَأَدْرَكْتُ النَّاسَ وَ هُمْ يَعِيبُونَ كُلَّ مَنِ اسْتَعَانَ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي يُشْبِهُ الْكَلَامَ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ يَعِيبُونَ الرَّجُلَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ وَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ يُدْخِلُ فِي كَلَامِهِ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ فَأَدْرَكْتُ الْأُولَى وَ هُمْ يَقُولُونَ كَانَ (ع) يَقُومُ فَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ مُنْذُ ضَحْوَةٍ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ لَا يُدْخِلُ فِي كَلَامِهِ غَيْرَ الَّذِي تَكَلَّمَ