أَنِ اكْتَرِ ثَلَاثَةَ أَبَاعِرَ وَاحِداً لِي وَ وَاحِداً لِأَبِي بَكْرٍ وَ وَاحِداً لِلدَّلِيلِ وَ احْمِلْ أَنْتَ بَنَاتِي إِلَى أَنْ تَلْحَقَ بِي فَفَعَلَ. قَالَ فَمَا الْحَفِيظَةُ وَ الْكَرَمُ قَالُوا مَشَى عَلَى رِجْلَيْهِ وَ حَمَلَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) عَلَى الظَّهْرِ وَ كَمَنَ النَّهَارَ وَ سَارَ بِهِنَّ اللَّيْلَ مَاشِياً عَلَى رِجْلَيْهِ فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ قَدْ تَعَلَّقَتْ قَدَمَاهُ دَماً وَ مِدَّةً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص) هَلْ تَدْرِي مَا نَزَلَ فِيكَ فَأَعْلَمَهُ بِمَا لَا عِوَضَ لَهُ لَوْ بَقِيَ فِي الدُّنْيَا مَا كَانَتِ الدُّنْيَا بَاقِيَةً قَالَ يَا عَلِيُّ نَزَلَ فِيكَ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى فَالذَّكَرُ أَنْتَ وَ الْإِنَاثُ بَنَاتُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ. قَالَ فَمَا دَفْعُ الضَّيْمِ قَالُوا حَيْثُ حُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فِي الشِّعْبِ حَتَّى أَنْفَقَ أَبُو طَالِبٍ مَالَهُ وَ مَنَعَهُ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ قَبِيلَةً مِنْ قُرَيْشٍ وَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي ذَلِكَ لِعَلِيٍّ (ع) وَ هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فِي أُمُورِهِ وَ خِدْمَتِهِ وَ مُؤَازَرَتِهِ وَ مُحَامَاتِهِ. قَالَ فَمَا التَّصْدِيقُ بِالْوَعْدِ قَالُوا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ أَخْبَرَهُ بِالثَّوَابِ وَ الذُّخْرِ وَ جَزِيلِ الْمَآبِ لِمَنْ جَاهَدَ مُحْسِناً بِمَالِهِ وَ نَفْسِهِ وَ نِيَّتِهِ فَلَمْ يَتَعَجَّلْ شَيْئاً مِنْ ثَوَابِ الدُّنْيَا عِوَضاً مِنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَ لَمْ يُفَضِّلْ نَفْسَهُ عَلَى أَحَدٍ لِلَّذِي كَانَ عِنْدَهُ وَ تَرَكَ ثَوَابَهُ لِيَأْخُذَهُ مُجْتَمِعاً كَامِلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لَا يَنَالَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بِقَدْرِ الْبُلْغَةِ وَ لَا يَفْضُلَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا أَتْعَبَ فِيهِ بَدَنَهُ وَ رَشَحَ فِيهِ جَبِينُهُ إِلَّا قَدَّمَهُ قَبْلَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ. قَالَ فَقِيلَ لَهُمْ فَمَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قَالُوا لُبْسُ الْكَرَابِيسِ وَ قَطْعُ مَا جَاوَزَ مِنْ أَنَامِلِهِ وَ قِصَرُ طُولِ كُمِّهِ وَ ضَيْقُ أَسْفَلِهِ كَانَ طُولُ الْكُمِّ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ وَ أَسْفَلُهُ اثْنَيْ عَشَرَ شِبْراً وَ طُولُ الْبَدَنِ سِتَّةَ أَشْبَارٍ