الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · صفحة 52 من 451

[صفحة 52]

ذلك قريبا و ذكرنا وجه الجمع بين الاخبار بأحد وجهين، و نزيد هنا وجها ثالثا و لعله الأقرب و هو حمل اخبار جواز ترك النافلة على ظاهرها و حمل اخبار الذم و جعلها معصية يستحق عليها العذاب على مجرد التأكيد، فإنه لا يخفى على من أحاط خبرا بأخبارهم (عليهم السلام) انهم كثيرا ما يؤكدون في المستحبات على وجه يكاد يلحقها بالواجبات و في النهي عن المكروهات بما يكاد يدخلها في حيز المحرمات، و يؤيد هذا التوجيه سوق الصلاة في قرن الصوم الواجب و الزكاة الواجبة في تلك الأخبار الدالة على الجواز مع ان تارك الصوم المستحب و الزكاة المستحبة بأي نحو كان لا يكون مؤاخذا فإنه لم يرد فيهما ما يدل على ان تركهما معصية أو يكون موجبا لاستحقاق العقاب و حينئذ فذكر ذلك في الصلاة دونهما محمول على مجرد التأكيد و الحث على النوافل. و الله العالم.

[الطريفة] (الثامنة) [تقسيم النوافل على الساعات] - ما تضمنته مرفوعة الفضل بن أبي قرة من تقسيم الإحدى و خمسين ركعة على الساعات المذكورة في الخبر قد روى الصدوق في كتاب العلل عن ابي هاشم الخادم (1) قال: «قلت لأبي الحسن الماضي (عليه السلام) لم جعلت صلاة الفريضة و النافلة خمسين ركعة لا يزاد فيها و لا ينقص منها؟ قال لان ساعات الليل اثنتا عشرة ساعة و ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس ساعة و ساعات النهار اثنتا عشرة ساعة فجعل لكل ساعة ركعتين و ما بين سقوط الشمس الى سقوط الشفق غسق فجعل للغسق ركعة». و هذا الخبر و ان تضمن السؤال عن الخمسين إلا ان الجواب- كما ترى- يشتمل على احدى و خمسين فيشبه ان يكون قد وقع فيه سهو بإسقاط «احدى» من السؤال من المصنف أو أحد الرواة، و يحتمل ان السؤال انما كان كذلك فأجاب بما ذكر و فيه تنبيه للسائل على انه كان الاولى ان يسأل عن احدى و خمسين، إلا ان الصدوق في الخصال قد روى هذا الخبر بغير قوله «فجعل للغسق ركعة» و حينئذ فيكون الجواب موافقا للسؤال، إلا انه يبقى الاختلاف بين هذا الخبر على هذه الرواية و بين مرفوعة الفضل المتقدمة،

(1) رواه في الوسائل في الباب 13 من أعداد الفرائض.
التالي صفحة 52 من 451 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...