الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · صفحة 437 من 451

[صفحة 437]

و تقريب الاستدلال بها ان المراد انه صلى الصبح على غير القبلة و استبان له ذلك قبل الاسفار أو طلوع الشمس فقوله: «قبل ان تصبح» إشارة الى ذلك. و اما حملها- على ان الفائت العشاءان و ان الأمر بالإعادة قبل الصبح يعني الفجر الثاني لامتداد وقت العشاءين الى ذلك الوقت في المضطر كما تقدم القول به- فبعيد، و قد تقدم تحقيق المسألة في غير مقام. ثم انه لا يخفى ان هذه الاخبار- كما ترى- قد دلت على وجوب الإعادة في الوقت متى ظهر انه صلى على غير القبلة و إطلاقها شامل لما لو كانت صلاته في ما بين المشرق و المغرب لصدق أنه الى غير القبلة مع ان الحكم ثمة كما تقدم عدم وجوب الإعادة، و الأصحاب قد قيدوا إطلاق هذه الأخبار و لا سيما صحيحة معاوية بن عمار التي هي الأصل في الاستدلال فاخرجوا من هذا الإطلاق ما بين المشرق و المغرب بتلك الأخبار. و لقائل أن يقول ان بين اخبار الطرفين عموما و خصوصا من وجه، فكما ان هذه الاخبار عامة بالنسبة إلى الصلاة الى غير القبلة إلا انها مفصلة بالنسبة إلى الوقت و خارجه و تلك الأخبار مطلقة بالنسبة إلى الوقت و خارجه و خاصة بالنسبة إلى القبلة التي حصل فيها الانحراف و هي ما بين المشرق و المغرب، فكما يمكن ارتكاب التخصيص المذكور الذي بنى عليه الاستدلال بالاخبار في الموضعين كذلك يمكن تخصيص تلك الأخبار بالصلاة في خارج الوقت كما فصلته هذه الاخبار و إبقاؤها على إطلاقها بالنسبة إلى القبلة فيقال بوجوب الإعادة في الوقت متى صلى الى غير القبلة بأي نحو كان و ان كان في ما بين المشرق و المغرب، و لا يتم الاستدلال بتلك الروايات على ما ذكروه فلا بد لترجيح الأول من دليل، و لعل ما تقدم نقله عن كثير من عبارات المتقدمين من إطلاقهم وجوب الإعادة في الوقت مبني على ما ذكرناه هنا. و استدل العلامة في المنتهى على ترجيح الأول بوجهين (أحدهما)- موافقة الأصل و هو براءة الذمة إذ لو حملنا حديث معاوية على ما ذكرتم لزمت الإعادة لمن صلى

التالي صفحة 437 من 451 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...