الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · صفحة 390 من 451

[صفحة 390]

و أنت خبير بما بين هذه العلامات من الاختلاف فإن العلامة الاولى و الثالثة تقتضيان كون قبلة العراقي في نقطة الجنوب و العلامة الثانية تقتضي انحرافا بينا عنها نحو المغرب، و لا يخفى ما فيه من التدافع.

إلا ان بعض متأخري أصحابنا المحققين قسم العراق إلى ثلاثة أقسام فجعل العلامة الاولى و الثالثة لأطراف العراق الغربية كالموصل و سنجار و ما والاها، و حمل العلامة الثانية على أوساط العراق كالكوفة و بغداد و الحلة و المشاهد المقدسة، و اما أطرافها الشرقية كالبصرة و ما والاها فتحتاج إلى زيادة انحراف نحو المغرب و لذا حكموا بان علامتها جعل الجدي على الخد الأيمن. و قال بعض فضلاء متأخري المتأخرين و هذا التقسيم هو الموافق لقواعد الهيئة فإن طول بغداد على ما ذكره المحقق نصير الملة و الدين يزيد على طول مكة بثلاث درجات فقبلتها منحرفة يسيرا عن نقطة الجنوب الى المغرب و الموصل يساوي طولها طول مكة فقبلتها نقطة الجنوب لاتحاد نصف نهاريهما، و اما البصرة فيزيد طولها على طول مكة بسبع درجات ففي قبلتها زيادة انحراف الى المغرب عن قبلة بغداد فجعلوا علامتها وضع الجدي على الخد الأيمن. انتهى.

أقول: قد صرح أرباب هذا الفن بان الأقاليم السبعة المسكونة و ما فيها من البلدان كلها في النصف الشمالي من الأرض من بعد خط الاستواء القاسم للأفق نصفين شمالي و جنوبي، و النصف الجنوبي غير مسكون لاستيلاء الحرارة و الماء عليه، و النصف الشمالي المعمور فيه أيضا انما هو نصفه المتصل بخط الاستواء و هو الذي فيه الأقاليم السبعة و النصف الآخر خراب لشدة البرد. و قد اثبتوا لهذه الأقاليم طولا و عرضا، فالطول عبارة عن طرف العمارة من جانب المغرب و هو ساحل البحر الى منتهاها من الجانب الشرقي و هي كنك و جملة ذلك من الجزائر مائة و ثمانون جزء نصف دائرة عظمي من دوائر الفلك لأن كل دائرة منها مقسومة ثلاثمائة و ستين جزء و تسمى هذه الاجزاء درجات، و العرض من خط الاستواء في جهة الجنوب الى منتهى الربع المعمور

التالي صفحة 390 من 451 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...