الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · صفحة 378 من 451

[صفحة 378]

المشار إليها في الإتيان بواجبات الصلاة كما هي و بين هذا الخبر و الترجيح لتلك الاخبار لكثرتها و شهرتها، و الظاهر انه لما ذكرنا ذهب الأكثر حتى من المتقدمين الى القول الأول. إلا انه يمكن ان يقال ان تلك مطلقة عامة و هذا الخبر خاص و من القاعدة تقديم العمل به و تخصيص عموم تلك الاخبار به. و بالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال إلا أن الأمر في ذلك هين لعدم اتفاق هذا الحكم و حصوله.

(الرابع) [الصلاة في جوف الكعبة] - لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في جواز صلاة النافلة في جوف الكعبة و كذا الفريضة حال الاضطرار و ادعى عليه في المعتبر و المنتهى اتفاق أهل العلم. و انما الخلاف في الفريضة مع الاختيار فذهب الأكثر و منهم الشيخ في النهاية و الاستبصار إلى الجواز على كراهة، و ذهب في الخلاف الى التحريم و تبعه ابن البراج.

احتج المجوزون بأن القبلة ليس مجموع البنية بل نفس العرصة و كل جزء من أجزائها إذ لا يمكن محاذاة المصلي بإزائها منه إلا قدر بدنة و الباقي خارج عن مقابلته، و هذا المعنى يتحقق مع الصلاة فيها كما يتحقق مع الصلاة في خارجها. و ما رواه يونس بن يعقوب في الموثق (1) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إذا حضرت الصلاة المكتوبة و انا في الكعبة أ فأصلي فيها؟ قال صل». و يعضده قوله سبحانه «وَ عَهِدْنٰا إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ» (2) فان الظاهر منها تعميم الاذن و الترخيص في اجزاء البيت بأسرها.

أقول: و يمكن ان يجاب عن ذلك (اما عن الأول) فبما ذكره في الذخيرة من انه يجوز ان يكون المعتبر التوجه إلى جهة القبلة بأن تكون الكعبة في جهة مقابلة للمصلي و ان لم تحصل المحاذاة لكل جزء منها لا بد لنفي ذلك من دليل. و (اما عن الموثقة المذكورة)

(1) الوسائل الباب 17 من القبلة.
(2) سورة البقرة، الآية 116.
التالي صفحة 378 من 451 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...