الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · صفحة 375 من 451

[صفحة 375]

و مما يؤيد هذه الاخبار بأوضح تأييد الأخبار الدالة على الأمر بالتياسر فان ذلك مبني على التوجه الى الحرم و ستأتي ان شاء الله تعالى في موضعها. و اما ما أوردوه على هذا القول- من ان التكليف بإصابة الحرم يستلزم بطلان صلاة أهل البلاد المتسعة بعلامة واحدة للقطع بخروج بعضهم عن الحرم و اللازم باطل فالملزوم مثله و الملازمة ظاهرة، مع ان المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى صرحا بان قبلة أهل العراق و خراسان واحدة و معلوم زيادة التفاوت- فالجواب عنه ما افاده شيخنا الشهيد في هذا المقام و تلقاه بالقبول جملة من الاعلام من ان ذكر المسجد و الحرم إشارة إلى الجهة، قال و ذكره على سبيل التقريب الى افهام المكلفين و إظهارا لسعة الجهة و ان لم يكن ملتزما. انتهى. و هو جيد وجيه، كما ان ذكر الكعبة في تلك الأخبار التي قدمنا نقلها عنهم في وجوب الاستقبال إلى الكعبة لا بد من حملها على الجهة كما قدمنا ذكره و إلا لبطلت صلاة الصف الطويل الذي يخرج عن سمت الكعبة. و اما ما طعن به في المعتبر و المدارك من ضعف الاخبار فقد رده شيخنا الشهيد في الذكرى بناء على اصطلاحهم المعمول عندهم بأنه إذا اشتهرت بين الأصحاب لا سبيل الى ردها. هذا على تقدير صحة اصطلاحهم و إلا فالأمر مفروغ منه عندنا كما عرفت. في غير موضع. و كيف كان فإنه ينبغي ان يعلم ان النزاع بالنسبة إلى البعيد- بان يكون قبلته جهة الكعبة كما هو أحد القولين أو الحرم أو جهته بناء على التأويل المذكور- قليل الجدوى لاتفاقهم جميعا على رجوع البعيد إلى الأمارات الآتي ذكرها و وجوب عمله عليها، و حينئذ فلا ثمرة في هذا الاختلاف كما لا يخفى. ثم انهم اختلفوا في تعريف الجهة على أقوال عديدة قد أطال فيها الكلام بإبرام النقض و نقض الإبرام شيخنا الشهيد الثاني في روض الجنان و جعل أقربها ما ذكره شيخنا الشهيد في الذكرى حيث عرفها بأنها السمت التي يظن كون الكعبة فيه لا مطلق

التالي صفحة 375 من 451 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...