الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · صفحة 353 من 451

[صفحة 353]

عن ضده الخاص فإنه يلزم منه المنع من جميع ما ذكره، و هذا ليس مختصا بما نحن فيه بل هو فرع القول بتلك المسألة في كل مأمور به فورا، و لعل بعض من قال بالمضايقة يذهب في تلك المسألة الأصولية إلى القول بان الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده الخاص فصرح هنا بما نقله، و حينئذ فما أطال به- من تعديد تلك الإلزامات و قوله بعد ذلك «ان التزام ذلك مكابرة صرفة. إلخ»- غير وارد على القول بالمضايقة و انما هو ناشىء عن تلك المسألة الأصولية. و تصريح المرتضى (رضي الله عنه) بما شنعوا به عليه لعله انما نشأ عن هذا القول في تلك المسألة فإنها مما طال فيها بينهم النزاع و الجدال و أكثروا فيها من القيل و القال و صنفت فيها الرسائل و أكثروا فيها من الدلائل. و بالجملة فإن الذي دلت عليه الآية و الروايات المتقدمة بأصرح دلالة هو القول بوجوب القضاء حين الذكر فيصير من قبيل الأوامر الواجبة الفورية كالأمر بالحج و الأمر بقضاء الدين بعد الحلول عند المطالبة و التمكن من الأداء و نحو ذلك من الأوامر الموجبة لتأثيم المكلف بالإخلال بها مع التمكن، و اما انه لا يجوز له الأكل و الشرب و نحو ذلك من الأضداد الخاصة كما أطالوا به التشنيع على هذا القول فإنه تطويل بغير طائل و تشنيع لا يرجع الى حاصل، لان ذلك فرع ذلك القول في المسألة الأصولية فإن كان من قام عنده الدليل فيها على ذلك القول فله ان يفرع ما ذكر و أمثاله و إلا فلا و لا خصوصية له بهذه المسألة، و بذلك يظهر ما في كلام جملة من المتأخرين التابعين للمحقق في هذا التشنيع كما تقدم الإشارة إليه في كلام الذكرى و كذا غيره. و (الرابع)- ما ذكره المحقق المذكور- من ان أكثر الناس عليهم صلوات كثيرة و انه إذا صلى الإنسان شهرين في يوم استكثره الناس- فإنه كلام لا طائل تحته و لا ثمرة تترتب عليه، و ذلك فإنه إذا قام الدليل في تلك المسألة الأصولية على ما ذهبوا اليه من استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص كما ذهب إليه طائفة من أصحابنا:

منهم- العلامة و المحقق الأردبيلي و غيرهما و نفى عنه البعد السيد السند في المدارك لزم وجوب

التالي صفحة 353 من 451 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...