و صحيحة علي بن جعفر المروية في كتاب قرب الاسناد عن أخيه موسى (عليه السلام) (1) قال: «سألته عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت العشاء الآخرة؟ قال يصلي العشاء ثم المغرب». و موثقة عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: «سألته عن رجل تفوته المغرب حتى تحضر العتمة فقال ان حضرت العتمة و ذكر ان عليه صلاة المغرب فأحب أن يبدأ بالمغرب بدأ و ان أحب بدأ بالعتمة ثم صلى المغرب بعدها». و استدلوا أيضا- زيادة على ذلك كما ذكره في الذكرى- بوجوه: (الأول) قضية الأصل، قال فإنه دليل قطعي حتى يثبت الخروج عنه. و (الثاني) لزوم الحرج و العسر المنفيين بالكتاب و السنة (3) و (الثالث) عموم آي الصلاة مثل «أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ» (4) «أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ» (5) قال فإنه يشمل من عليه فائتة و غيره. و (الرابع) تسويغ الأصحاب الأذان و الإقامة للقاضي مع استحبابهما و قد رووه بطرق كثيرة (6) ثم ذكر بعض الاخبار الدالة على الأذان في أول ورده و الإقامة في كل منها، و زاد في المدارك الاستدلال بالروايات الدالة على جواز النافلة لمن عليه فريضة.
أقول: و الجواب اما عن الاخبار المذكورة (أولا) فإنه من القواعد المتكررة في كلامهم و الدائرة على رؤوس أقلامهم انهم لا يجمعون بين الخبرين المتعارضين إلا مع التكافؤ في الصحة و الصراحة و الا فتراهم يطرحون المرجوح و يجعلون التأويل في جانبه لمرجوحيته و إبقاء ما ترجح عليه على ظاهره، و لا يخفى على المتأمل المنصف ان هذه الاخبار التي استندوا إليها تقصر عن معارضة ما قدمناه سندا و عددا و دلالة كما ظهر و سيظهر لك ان شاء الله، فكيف عكسوا القضية هنا و عملوا بهذه الاخبار مع ما هي عليه و جعلوا
(1) الوسائل الباب 1 من قضاء الصلوات.