الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · صفحة 289 من 451

[صفحة 289]

الفاضل في المقام من النقض و الإبرام و زعم به إبطال ما ذكره المحقق الامام غير خال من الوهن الظاهر لمن أعطى التأمل حقه من ذوي الأفهام:

(أما أولا)- فإن من جملة الأخبار الدالة على ما ذكره شيخنا المحقق المتقدم- من الاكتفاء بمطابقة الحكم واقعا و ان لم يكن عن علم و معرفة- رواية عبد الصمد بن بشير عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: «جاء رجل يلبى حتى دخل المسجد الحرام و هو يلبي و عليه قميصه فوثب اليه الناس من أصحاب أبي حنيفة فقالوا شق قميصك و أخرجه من رجليك فان عليك بدنة و عليك الحج من قابل و حجك فاسد. فطلع أبو عبد الله (عليه السلام) فقام على باب المسجد فكبر و استقبل الكعبة فدنا الرجل من ابي عبد الله (عليه السلام) و هو ينتف شعره و يضرب وجهه فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) اسكن يا عبد الله فلما كلمه و كان الرجل أعجميا فقال أبو عبد الله (عليه السلام) ما تقول؟ قال كنت رجلا أعمل بيدي فاجتمعت لي نفقة فجئت أحج و لم أسأل أحدا عن شيء فأفتوني هؤلاء أن أشق قميصي و انزعه من قبل رجلي و ان حجي فاسد و ان علي بدنة. فقال له متى لبست قميصك أبعد ما لبيت أم قبل؟ قال قبل ان ألبي، قال فأخرجه من رأسك فإنه ليس عليك بدنة و ليس عليك الحج من قابل، اي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه، طف بالبيت أسبوعا و صل ركعتين عند مقام إبراهيم و اسع بين الصفا و المروة و قصر من شعرك فإذا كان يوم التروية فاغتسل و أهل بالحج و اصنع كما يصنع الناس». و التقريب فيه انه مع تصريحه بمعذورية الجاهل بوجه كلي و قاعدة مطردة تضمن صحة ما فعله قبل لقاء الامام (عليه السلام) من الاغتسال و الإحرام و التلبية و نحوها مع إخباره بأنه لم يسأل أحدا عن شيء من الأحكام التي اتى بها و لهذا وقع فيما وقع فيه، و امره (عليه السلام) ان يصنع كما يصنع الناس من واجب أو مستحب مع عدم المعرفة بشيء من ذلك، و يعضد ذلك أخبار معذورية الجاهل و صحة عباداته على التفصيل الذي

(1) المروية في الوسائل في الباب 45 من أبواب تروك الإحرام.
التالي صفحة 289 من 451 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...