الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · صفحة 236 من 451

[صفحة 236]

لاشتغاله بشيء من العبادات و قال المحقق في المعتبر- بعد ان ذكر ان فيه روايتين إحداهما يتم النافلة مزاحما بها الفريضة و الأخرى يبدأ بالفجر- ان اختلاف الفتوى دليل التخيير، يعني بين فعلها بعد الفجر قبل الفرض و بعده. و استحسنه جملة ممن تأخر عنه: منهم- السيد السند في المدارك و الفاضل الخراساني في الذخيرة. و الأظهر عندي حمل النهي في صحيحة إسماعيل بن جابر على اتخاذ ذلك عادة و جعله جائزا في جملة الأوقات فإنه ليس كذلك لما سيأتي ان شاء الله تعالى من الأخبار الدالة على تحريم النافلة في وقت الفريضة، و لما سيأتي ايضا ان شاء الله تعالى من النهي عن صلاة ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر و وجوب تقديم الفريضة. و اما الأخبار الأخيرة فهي محمولة على الرخصة لو اتفق له ذلك في بعض الأوقات و لهذا قد صرحت بأنه لا يجعل ذلك عادة و لا يتعمد ذلك في كل ليلة، و الرخص في مقام التحريم كثيرة و هذا منها. و العجب ان صاحب المعتبر بعد ان استدل على تقديم النافلة على الفريضة في المسألة بصحيحة عمر بن يزيد الثانية استدل على تقديم الفريضة على النافلة بصحيحته الاولى و كأنه حمل قوله «صلها بعد الفجر» يعني بعد صلاة الفجر. و هو سهو ظاهر، بل الظاهر ان الرواية انما هي من قبيل روايته الثانية و المراد بالفجر فيها انما هو أول الصبح و انه يصلي النافلة أولا و ان أخر الغداة إلى آخر وقتها كما ينادي به الخبر، و يعضده قوله «و لا تعمد ذلك في كل ليلة» كما وقع مثله في روايته الثانية و صحيحة سليمان بن خالد. و أعجب من ذلك انه حكم في هذه المسألة أعني لو طلع الفجر و لم يتلبس بشيء من النافلة بالتخيير بين تقديم الفريضة و الإتيان بالنافلة و فيما لو تلبس بما دون الأربع بوجوب البدأة بالفريضة كما تقدم نقله عنه.

(الرابع) [أفضل أوقات الوتر] - المفهوم من الأخبار- و به صرح جملة من الأصحاب- ان أفضل أوقات الوتر ما بين الفجر الأول الى الثاني:

روى الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن سعد الأشعري (1) قال: «سألت

(1) رواه في الوسائل في الباب 54 من أبواب المواقيت.
التالي صفحة 236 من 451 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...