الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · صفحة 20 من 451

[صفحة 20]

فسر الكفر هنا بكفر الترك و عد منه ترك الصلاة متعمدا لا من علة، و العمل في الخبرين و ان كان أعم من المدعى إلا انه يجب تقييده بالأخبار الدالة على ان موجب الكفر انما هو ترك كبائر العبادات و ارتكاب كبائر المعاصي، و كيف كان فالظاهر قوة ما ذكرناه أولا من اختصاص ترك الصلاة بهذا الحكم دون سائر كبائر الطاعات إلا ان الخطب يعظم في المسامع و يتسع الخرق على الراقع لاستلزام كفر جمهور الناس إذ لا فرق بين تارك الصلاة بالكلية و بين من صلى صلاة باطلة و لا يخفى ان الصلاة الصحيحة في عامة الناس أعز من الكبريت الأحمر، نسأل الله سبحانه العفو عن الزلات و اقالة الخطيئات. و الله العالم.

(المقام الرابع) [المواقيت المأمور بالمحافظة فيهن] - ما دل عليه صحيح ابان بن تغلب و حديث ابي بصير (1)- من الحث على المحافظة على الصلوات في أوقاتها و انها إذا صلاها لغير وقتها رجعت اليه تدعو عليه- مما يدل على مذهب الشيخين في ان الوقت الثاني انما هو لأصحاب الاعذار و اما من ليس كذلك فوقته انما هو الأول، و المراد بالمواقيت المأمور بالمحافظة فيهن هي أوائل الأوقات التي هي على المشهور وقت فضيلة و الوقت الثاني وقت اجزاء و على مذهب الشيخين الأول وقت الاختيار و الثاني وقت الاضطرار و أصحاب الاعذار، و سيأتي مزيد بسط ان شاء الله تعالى في بيان صحة ما قلناه و حيث إن له محلا أليق أخرنا الكلام فيه اليه.

(فصل) [الصلوات اليومية و الصلاة الوسطى] روى الصدوق في الفقيه في الصحيح عن زرارة بن أعين (2) قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أخبرني عما فرض الله تعالى من الصلوات قال خمس صلوات في الليل و النهار. قلت هل سماهن الله و بينهن في كتابه؟ قال نعم قال الله عز و جل لنبيه «أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ» (3) و دلوكها زوالها

(1) ص 8 و 9.
(2) رواه في الوسائل في الباب 2 من أعداد الفرائض.
(3) سورة بني إسرائيل، الآية 80.
التالي صفحة 20 من 451 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...