الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · صفحة 198 من 451

[صفحة 198]

ان الواجب حمل قوله: «و للمضطر الى قبل طلوع الفجر» على ما حملت عليه تلك الأخبار المتقدمة لما عرفت، على ان حكمه (عليه السلام) بالترخيص للعليل و المسافر في التأخير إلى انتصاف الليل لا يوافق ما ذكروه فإنهم جعلوا التحديد الى نصف الليل للمختار و حملوه على الاجزاء كما عرفت و جعلوا وقت الامتداد الى الفجر وقتا لأصحاب الاعذار و الاضطرار فكلامه (عليه السلام) لا ينطبق على شيء من القولين كما ترى. و (ثانيا) ما عرفت في ما تقدم من استفاضة الأخبار ان لكل صلاة وقتين و مقتضى ما ذكروه ان لكل من صلاتي العشاءين ثلاثة أوقات و الأخبار بما ذكرناه مستفيضة و (ثالثا) ان ما اشتملت عليه الأخبار التي ذكرناها في الوجه الرابع كما أوضحناه ثمة لا يجامع القول بهذا الوقت الذي توهموه. و (رابعا) ان اخبار العرض على مذهب العامة في مقام اختلاف الأخبار مطلقة و تخصيصها بما ذكره هنا و كذا ما اشتهر من تقديم الجمع بين الأخبار بالحمل على الاستحباب أو الكراهة يحتاج الى دليل و ليس فليس، و ما ادعاه من انتشار مذهب العامة ان صح فالأكثر و الجمهور انما هو على القول بالامتداد الى الفجر كما عرفت من كلام المحقق في المعتبر و مثله العلامة في المنتهى و ان اختلفوا في التخصيص بذوي الأعذار أو شمول ذلك لذوي الاختيار، و قد ورد عنهم (عليهم السلام) انه مع اختلافهم تعرض الأخبار على ما عليه جمهورهم و يؤخذ بخلافه. و بالجملة فإن كلامه (قدس سره) تبعا لأولئك القائلين و تزيينه بما ذكره لا يخفى ما فيه كما لا يخفى على المتأمل النبيه.

(الثاني) [كلام صاحب المدارك في المقام و رده] - قال في المدارك و ربما ظهر من بعض الروايات عدم استحباب المبادرة بالعشاء بعد ذهاب الشفق كرواية أبي بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) (1) قال:

«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لو لا انى أخاف ان أشق على أمتي. الخبر». و قد تقدم، ثم نقل صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة المتضمنة لمجيء عمر و دق الباب. و فيه عندي

(1) المروية في الوسائل في الباب 21 من أبواب المواقيت.
التالي صفحة 198 من 451 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...