الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · صفحة 149 من 451

[صفحة 149]

انه إذا مسح بالقدمين كان قدمين و إذا مسح بالذراع كان ذراعا و إذا مسح بالذراعين كان ذراعين و إذا مسح بالقامة كان قامة أي هو ظل القامة و ليس هو بطول القامة سواء مثله لان ظل القامة ربما كان قدما و ربما كان قدمين ظل مختلف على قدر الأزمنة و اختلافها لان الظل قد يطول و ينقص لاختلاف الأزمنة و الحائط المنسوب إلى قامة الإنسان قائم معه غير مختلف و لا زائد و لا ناقص، فلثبوت الحائط المقيم المنسوب إلى القامة كان الظل منسوبا اليه ممسوحا به طال الظل أم قصر».

انتهى. و يتلخص من الخبرين ان المعتبر في ذلك انما هو الذراع و الذراعان كما في سائر الاخبار و ان وقت الظهر بعد الأول و العصر بعد الثاني و هو لا يختلف باختلاف الأزمان و الأحوال، و ان التقدير بالقامة انما هو لما كان جدار مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) قامة إنسان، قال في وقت كان ظل ذلك الجدار المتخلف عند الزوال ذراعا إذا كان الفيء مثل ظل القامة فصلوا الظهر و إذا كان مثليه فصلوا العصر، و قال مثل القامة و غرضه ظل القامة لقيام القرينة بذلك فلم يفهم المخالفون ذلك و توهموا ان المراد بالقامة قامة الجدار فجعلوا للظهر قامة و للعصر قامتين و هما المعبر عنهما بالمثل و المثلين و انما مراده مثل الظل في ذلك الوقت و هو الذراع و مرجعه إلى زيادة الظل ذراعا من الزوال من قامة الإنسان، و بهذا يتم قوله (عليه السلام) «فيكون ظل القامة و القامتين و الذراع و الذراعين متفقين في كل زمان» يعني به انا لما فسرنا القامة أو ظل القامة بالظل الحاصل في الزمان المخصوص الذي صدر فيه الحكم عن النبي (صلى الله عليه و آله) و كان في ذلك الوقت ذراعا فلا يختلف الحكم باختلاف البلاد و الفصول و كان اللفظان مفادهما واحدا مفسرا أحدهما أي ظل القامة بالآخر اي الذراع. و اما التحديد بالاقدام فأكثر ما جاء في الاخبار بالقدمين و الأربعة و مرجعه الى الذراع و الذراعين. و اما ما نقص عن ذلك فقد عرفت وجهه من كلام المحدث الكاشاني. و الله العالم.

(المسألة الخامسة) [أول وقت العصر] الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب في ان أول وقت العصر

التالي صفحة 149 من 451 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...