الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · صفحة 107 من 451

[صفحة 107]

و فيه نظر لأنه ان أراد عدم التكليف مع التذكر فمسلم و لا ضرر فيه، و ان أراد و لو في الصور التي قدمناها فهو ممنوع لأنا لا نسلم عدم تعلق التكليف في ذلك الوقت و لم يلزم ذلك من دليله الذي ذكره فإنه غير آت عليه كما عرفت. و بالجملة فالأمر هنا جار على قياس الوقت المشترك فيه اتفاقا كما ذكرنا. و اما ما ذكره في المعتبر من التأويل لتلك الاخبار فمع الإغماض عما فيه لا ريب انه خروج عن الظاهر و هو انما يكون عند وجود معارض أقوى يجب ترجيحه و تقديمه في العمل ليتجه إرجاع ما سواه اليه، و ما ذكروه من الأدلة في المقام قد عرفت ما فيه مما كشف عن ضعف باطنه و خافية، و الاستناد في الاختصاص الى قوله «إلا ان هذه قبل هذه» مردود (أولا) بأن غاية ما تدل عليه هذه العبارة وجوب الترتيب و هو مما لا خلاف فيه إلا انه انما ينصرف الى الذاكر بعين ما قالوا في الوقت الذي اتفقوا على اشتراكه. و (ثانيا) بأنه لو كان ذلك منافيا للاشتراك المطلق للزم اختصاص الوقت بالظهر ما لم يؤدها و لا اختصاص له بمقدار أدائها. و اما ما ذكره في الذكرى من الاستدلال بالآية ففيه ان الآية بالدلالة على خلاف ما رامه أشبه، و لهذا ان العلامة في المختلف جعلها من أدلة الصدوق على القول بالاشتراك من أول الوقت و ذلك لان غاية ما تدل عليه الآية المذكورة التكليف بالصلاتين أو الصلوات الأربع في ذلك الوقت المحدود و لا يلزم من ذلك وجوب الترتيب بل الترتيب انما قام بدليل من الخارج و هو انما ينصرف الى الذاكر كما عرفت فعند عدم التذكر يبقى إطلاق الآية على حاله. و اما ما استدلوا به من رواية الحلبي و نحوها ففيه انه و ان اشتهر في كلامهم نسبة القول بالاشتراك من أول الوقت الى آخره الى الصدوق و فرعوا على ذلك جملة من الفروع كما مضى و سيأتي إلا ان معلومية ذلك من كلام الصدوق غير ظاهر حيث انه لم يصرح بهذا القول و انما نسبوه اليه باعتبار نقله جملة من الروايات المتقدمة، و صريح كلامه بالنسبة إلى آخر الوقت يوافق كلام الأصحاب فإنه قال في باب أحكام السهو في

التالي صفحة 107 من 451 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...