و إن وجد الأب من يأخذ أقل أو يتبرع، تمسكا بإطلاق الآية المتقدمة و الأخبار المذكورة ترده كما عرفت.
التاسع [في أن للمولى إجبار أمته على الرضاع] لا خلاف و لا إشكال في أن للمولى إجبار أمته على الرضاع لأنها مع جميع منافعها ملك له سواء في ذلك منافع الاستمتاع و غيرها، بخلاف الزوجة حيث اختص الاستحقاق بمنافع الاستمتاع و لا فرق في ذلك بين أم الولد و غيرها، و قد تقدم في الموضع الثاني قوله (عليه السلام) في رواية المنقري (1) «و تجبر أم الولد». و ذكر أم الولد لا يقتضي نفي ذلك عن غيرها.
العاشر [في استحباب الإرضاع من الثديين معا] ظاهر بعض الأخبار استحباب الإرضاع من الثديين معا، و هذا الحكم لم يتعرض له أحد من الأصحاب فيما أعلم، و يدل عليه ما رواه في الكافي (2) عن محمد بن العباس بن الوليد عن أبيه عن امة أم إسحاق بنت سليمان «قالت: نظر إلى أبو عبد الله (عليه السلام) و أنا أرضع أحد ابني محمدا أو إسحاق، فقال، يا أم إسحاق لا ترضعيه من ثدي واحد و أرضعيه من كليهما، يكون أحدهما طعاما و الآخر شرابا»،. و رواه في الفقيه (3) مرسلا قال: «نظر الصادق (عليه السلام) إلى أم إسحاق و هي ترضع أحد ابنيها» الحديث. قال في الوافي (4): لما كان في الجديد لذة كان اللبن الجديد مما يسيغ القديم كما أن الشراب يسيغ الطعام، فصح بهذا الاعتبار أن يكون أحدهما بمنزلة الطعام و الآخر بمنزلة الشراب، انتهى. و روى في الفقيه (5) بإسناده عن محمد بن علي الكوفي عن إسماعيل بن مهران عن مرازم عن جابر بن يزيد عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: «قال رسول الله
(1) الكافي ج 6 ص 41 ح 4، الوسائل ج 15 ص 175 ب 68 ح 1.