و احتج له الأصحاب بصحيحة زرارة (1) المتقدمة في الموضع الأول من سابق هذه المسألة الدالة على أن من واقع بعد الظهار قبل أن يكفر فهو فقير. و حسنة الحلبي (2) عن الصادق (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرات، قال: يكفر ثلاث مرات، قلت: فإن واقع قبل أن يكفر؟ قال:
يستغفر الله، و يمسك حتى يكفر». و رواية زرارة (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن الرجل إذا ظاهر من امرأته ثم يمسها قبل أن يكفر فإنما عليه كفارة واحدة، و يكف عنها زوجها حتى يكفر». و أنت خبير بأن ظاهر كلام ابن الجنيد بل صريحه موافقة الأصحاب فيما إذا كان التكفير بالعتق أو الصيام، فأوجب التعدد بالوطء بعد الظهار قبل الكفارة، و تعددها بتعدد الوطء، و إنما يخالفهم في صورة ما إذا كان التكفير بالإطعام، فإنه لا يوجب أزيد من كفارة واحدة، محتجا بظاهر الآية، و هي قوله عز و جل «وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا- إلى أن قال:- فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً». (4) و التقريب فيها أنه اشترط في كفارة العتق و الصيام أنه لا يجوز له المواقعة إلا بعد تلك الكفارة، سواء واقعها مرة أو مرات، فإنه يكرر الكفارة بذلك
(1) الكافي ج 6 ص 159 ح 30، التهذيب ج 8 ص 20 ح 38، الوسائل ج 15 ص 530 ب 16 ح 5.