الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 670 من 683

[صفحة 670]

باب المهر و غيره، و إطلاق الحكم يتناول الصغيرة و إن حرم الدخول بها و الكبيرة المجنونة و العاقلة.

أقول: قدمنا في غير موضع أن إطلاق الدخول في الأخبار إنما ينصرف إلى الفرد المتعارف الشائع المتكرر دون الفروض النادرة. و لا ريب أن الفرد الشائع المتكرر المندوب إليه إنما هو الوطء في القبل خاصة. و بالجملة فإن بناء الأحكام عليه و إن اشتهر في كلامهم إلا أنه غير خال من الاشكال كما تقدم تحقيقه بوجه أبسط، و الله العالم.

المطلب الرابع في الأحكام:

و فيه مسائل:

الاولى [في أن الكفارة لا تجب بمجرد الظهار و إنما تجب بالعود]:

قد صرح الأصحاب- (رضوان الله عليهم)- بأن الكفارة لا تجب بمجرد الظهار، و إنما تجب بالعود و إرادة الوطء و أنه لا استقرار لها.

أقول: تفصيل هذا الإجمال يقع في مواضع ثلاثة:

الأول [عدم الخلاف في ذلك] أنه لا خلاف بين كافة أهل العلم في أن الكفارة لا تجب بمجرد الظهار و إنما تجب بالعود، قال الله تعالى و عز و جل «وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» (1) الآية، فإنه سبحانه رتب التحرير على العود، و المراد إرادة العود لا العود بالفعل، نظيره قوله عز و جل «فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ» (2) «و إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» (3) أي إذا أردت القراءة و إذا أردتم القيام، و المراد بما قالوا تحريم الوطء الذي حرموه على أنفسهم بالظهار، و المعنى أنهم إذا أرادوا استباحة الوطء الذي حرموه على أنفسهم بالظهار فلا بد أولا من تحرير رقبة.

(1) سورة المجادلة- آية 3.
(2) سورة النحل- آية 98.
(3) سورة المائدة- آية 6.
التالي صفحة 670 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...