و منها ما رواه في الكافي و التهذيب (1) عن القاسم بن محمد الزيات قال: «قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): إني ظاهرت من امرأتي، فقال: كيف قلت؟ قال: قلت:
أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا و كذا، فقال: لا شيء عليك فلا تعد». و ما رواه في الكافي (2) في الموثق عن ابن بكير عن رجل من أصحابنا قال: «قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إني قلت لامرأتي أنت علي كظهر أمي إن خرجت من باب الحجرة فخرجت، فقال: ليس عليك شيء، قلت: إني قوي على أن اكفره؟
فقال: ليس عليك شيء، إني قوي على أن أكفر رقبة و رقبتين، قال: ليس عليك شيء قويت أو لم تقو». و التقريب فيهما أن «شيئا» في الخبرين نكرة في سياق النفي فتفيد العموم. و ما رواه في الكافي و التهذيب (3) عن ابن فضال عمن أخبره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا يكون الظهار إلا على مثل موضع الطلاق». و التقريب فيه أن الطلاق لا يقع معلقا على الشرط، و حينئذ فيجب أن يكون الظهار كذلك، لأنه كالطلاق بمقتضى الخبر المذكور. و أجاب في المسالك و مثله سبطه في شرح النافع و قبلهما العلامة في المختلف عن الروايات بضعف السند، فلا تنهض حجة في مقابلة تلك الأخبار الصحاح، و الأخير لا يدل على محل النزاع، إذ الظاهر أنه إنما يريد بموضع الطلاق الشرائط المعتبرة فيه من الشاهدين و طهارتها من الحيض و انتقالها إلى غير طهر المواقعة، و نحو ذلك.
أقول: ما ذكره- (قدس سره)- من عدم ظهور الخبر الثالث في الدلالة لاحتماله لما ذكره جيد، و عليه يدل ما قدمناه من الأخبار في التنبيه الثالث.
و أما الجواب عن الأخبار بضعف السند فهو جيد على تقدير العمل بهذا
(1) الكافي ج 6 ص 158 ح 24، التهذيب ج 8 ص 13 ح 17، الوسائل ج 15 ص 530 ب 16 ح 4.