الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 569 من 683

[صفحة 569]

الطلاق مع الفدية به سواء كان بلفظ الخلع و قلنا إنه طلاق أن أتبع به أو بلفظ الطلاق و جعله بعوض فإنه يقع بائنا لا رجعيا للنصوص الدالة عليه، و قد تقدم بعضها- إلى أن قال:- و اعلم أنه مع اشتراك الخلع و الطلاق بعوض في هذا الحكم يفترقان بأن الخلع مختص بحال كراهة الزوجة له خاصة كما انفردت المبارأة بكون الكراهة منهما، و اشتراط كون العوض بقدر ما وصل إليها، بخلاف الطلاق بالعوض فإنه لا يشترط فيه شيء من ذلك، و قال أيضا في شرح قول المصنف في الشرائع «فلو خالعها و الأخلاق ملتئمة لم يصح الخلع و لا يملك الفدية به. و لو طلقها و الحال هذه بعوض لم يملك العوض و صح الطلاق و له الرجعة» ما لفظه:

أما بطلان الخلع فلما تقدم من اشتراط صحته بكراهتها له، فبدون الكراهة يقع باطلا لفقد شرطه. و أما الطلاق بعوض فمقتضى كلام المصنف و الجماعة كونه كذلك لاشتراكهما في المعنى- إلى أن قال:- و هذا إن كان إجماعا فهو الحجة، و إلا فلا يخلو من إشكال، لأن النصوص إنما دلت على توقف الخلع على الكراهة، فظاهر حال الطلاق بعوض أنه مغاير له و إن شاركه في بعض الأحكام، انتهى. و قال في مبحث المبارأة في شرح قول المصنف «و لو اقتصر على قوله أنت طالق بكذا صح و كان مباراة، إذ هي عبارة عن الطلاق بعوض مع منافاة بين الزوجين» فقال- (قدس سره)- بعد كلام في المقام: و ظاهر كلامهم انحصاره يعني الطلاق بعوض فيهما يعني الخلع و المبارأة، و اعتبار مراعاة الحال فيه، و عندي فيه نظر، و قد تقدم الكلام على مثله في الخلع، و لو قيل بصحته مطلقا حيث لا يقصد به أحدهما كان وجها لعموم الأدلة على جواز الطلاق مطلقا و عدم وجود ما ينافي ذلك في خصوص البائن، انتهى. و قال في الروضة: و لو أتى بالطلاق مع العوض فقال أنت طالق على كذا مع سؤالها أو قبولها بعده كذلك أغنى عن لفظ الخلع و أفاد فائدته و لم يفتقر إلى ما يفتقر إليه الخلع من كراهتها له خاصة، لأنه طلاق بعوض لا خلع، انتهى.

التالي صفحة 569 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...