و رواية زرارة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) «في امرأة فقدت زوجها أو نعي إليها فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها، قال: تعتد منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة واحدة و ليس للآخر أن يتزوجها أبدا». و الظاهر من نسبة الرواية إلى الشهرة أن المراد بها الشهرة في الفتوى، فإن المشهور هو التعدد كما عرفت، و إلا فالشهرة في الرواية إنما هي في جانب الروايات الدالة على الاتحاد.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الشيخ في كتابي الأخبار أجاب عن روايتي زرارة و أبي العباس الدالتين على الاتحاد بالحمل على ما إذا لم يكن الثاني دخل بها، و هو كما ترى غفلة عجيبة، فإنهما قد صرحتا بأنها تعتد منهما جميعا عدة واحدة، و كيف تعتد و هي غير مدخول بها. و جملة من المتأخرين كالسيد السند في شرح النافع حملوا أخبار التعدد على الاستحباب، و الأظهر عندي حملها على التقية التي في اختلاف الأحكام أصل كل بلية. و تدل على ذلك رواية زرارة (2) قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة نعي إليها زوجها فاعتدت و تزوجت، فجاء زوجها الأول ففارقها و فارقها الآخر، كم تعتد للناس؟ فقال: ثلاثة قروء، إنما يستبرء رحمها بثلاثة قروء و تحل للناس كلهم. قال زرارة: و ذلك أن أناسا قالوا تعتد عدتين من كل واحد عدة، فأبى ذلك أبو جعفر (عليه السلام) و قال: تعتد ثلاثة قروء و تحل للرجال». و رواية يونس عن بعض أصحابه (3) «في امرأة نعي إليها زوجها فتزوجت ثم
(1) التهذيب ج 7 ص 308 ح 37، الوسائل ج 14 ص 341 ب 16 ح 2 و فيهما اختلاف يسير.