لأنه لا دليل عليه من كتاب و لا سنة مقطوع بها و لا إجماع، و الأصل براءة الذمة، و هذه ليست زوجة بل باقية على الملك و العبودية إلى حين وفاته. قال في المختلف: و لا بأس بقول ابن إدريس. ثم إن العلامة احتج بما رواه إسحاق بن عمار (1) في الموثق قال: «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الأمة يموت سيدها، قال: تعتد عدة المتوفى عنها زوجها». ثم قال: و الجواب الحمل على ما إذا أعتقها للروايات. و الظاهر أن استدلال العلامة بهذه الموثقة إنما هو بالنظر إلى إطلاقها، و إلا فإنه لا تصريح فيها بأم الولد. ثم إنه في المسالك بعد ذكر هذه المسألة كما ذكرناه قال: و لو كانت الأمة موطوءة للمولى ثم مات عنها فظاهر الأكثر هنا أنه لا عدة عليها، بل تستبرئ بحيضة كغيرها من الإماء المتقدمة من مالك إلى آخر. و ذهب الشيخ في كتابي الأخبار إلى أنها تعتد من موت المولى كالحرة سواء كانت أم ولد أم لا. و استدل عليه برواية زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) «في الأمة إذا غشيها سيدها ثم أعتقها فإن عدتها ثلاث حيض، فإن مات عنها زوجها فأربعة أشهر و عشرة أيام». و بموثقة إسحاق بن عمار السالفة (3) و حسنة الحلبي (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قلت له:
يكون الرجل تحته السرية فيعتقها، فقال: لا يصلح لها أن تنكح حتى تنقضي ثلاثة أشهر، و إن توفي عنها مولاها فعدتها أربعة أشهر و عشرا». ثم قال: و العجب مع كثرة هذه الأخبار و جودة أسنادها أنه لم يوافق الشيخ
(1) الكافي ج 6 ص 171 ح 2، الوسائل ج 15 ص 472 ب 42 ح 4.