الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 513 من 683

[صفحة 513]

(و ثانيا) أنها معارضة برواية صاحب الفقيه (1) و هي صحيحة، و قد تضمنت أن التزويج إنما وقع بعد موت الولد، مع أنه (عليه السلام) حكم بأن العدة أربعة أشهر و عشرا. و من هذه الصحيحة يعلم بطلان ما ذكروه من الحمل، فإنهم إنما حملوا روايات الأربعة أشهر و عشرا على أم الولد من حيث إطلاقها، و هذه الرواية كما ترى صريحة في أن الأمة ليست ذات ولد لأن التزويج إنما وقع بعد موت الولد مع أنه (عليه السلام) حكم بعدة الحرة فيها. و على هذا فيمكن أن يقال: إن ما نقل عن علي (عليه السلام) في صحيحة سليمان ابن خالد من أن حكم أمهات الأولاد ذلك لا يستلزم نفيه عن غيرهن، و غاية ما في الباب أنه سئل عن الأمة التي توفي عنها زوجها فأجاب بأن حكم أمهات الأولاد منهن الاعتداد بما ذكروه، و دلالته على نفي ذلك عما عداهن إنما هو بمفهوم اللقب، و هو غير معمول عليه عندهم، و بهذا يجاب أيضا عن رواية وهب ابن عبد ربه التي استدلوا بها زيادة على ما عرفت، فيكون هذا وجها ثالثا للوجهين المتقدمين. و بالجملة فإن القول المذكور لا يخلو في نظري القاصر من القصور، و لعل الأظهر إنما هو حمل أخبار أحد الطرفين على التقية، و قد نقل في الوسائل احتمال حمل أخبار الشهرين و خمسة أيام على التقية، قال: لأنه مذهب جمع من العامة، فليتأمل ذلك حق التأمل، فإن المسألة محل إشكال. و الحق تصادم الأخبار المذكورة، و عدم قبولها لهذا الجمع الذي ذكروه، فإنه ناش عن عدم إعطاء التأمل حقه في المقام.

هذا كله إذا لم تكن حاملا، و إلا اعتدت بأبعد الأجلين من وضع الحمل و العدة المعتبرة، قال في المسالك: و هو موضع وفاق.

(1) لم نعثر عليها في الفقيه.
التالي صفحة 513 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...