الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 503 من 683

[صفحة 503]

الأخبار بناء على ما هو المشهور من أن القرء بمعنى الطهر مطلقا في عدة الحرة أو الأمة فقال: أقول: المراد من الحيضتين أنه لا بد من دخول الحيضة الثانية ليتم الطهران و إن لم يتم الحيض الثاني لما مر، أو محمول على التقية أو الاستحباب أو على عدم جواز تمكين الزوج الثاني في الحيض الثاني. و فيه أن ارتكاب التأويل الذي هو خلاف الظاهر فرع وجود المعارض و لا معارض هنا، و وجوده في عدة الحرة لا يستلزم حمل أخبار الأمة عليه، و ما المانع من اختلاف العدتين في ذلك إذا اقتضته الأدلة. و بالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال، و الاحتياط فيها يقتضي العمل بأخبار الحيضتين.

[فوائد] إذا تقرر ذلك فاعلم أن في المقام فوائد يحسن التنبيه عليها:

الاولى [في أن كل عدد يؤثر فيه الرق نقصانا يكون الرقيق فيه على النصف مما عليه الحر] من القواعد المستفادة من النصوص و المقررة في كلام الأصحاب أن كل عدد يؤثر فيه الرق نقصانا يكون الرقيق فيه على النصف مما عليه الحر كالحدود و عدد المنكوحات و القسم بين الزوجات و العدة بالأشهر من الطلاق، أو الوفاة في إحدى الروايتين، و إنما خرجت العدة بالأقراء عن هذا الضابط و كذلك الطلاق، فإن الأمة تعتد بقرءين مع أن الحرة تعتد بثلاثة أقراء و تحرم بتطليقتين و تحرم الحرة بالثلاث لأن القرء كالطلاق لا يتبعض ليمكن أخذ نصفه، فوجب الإكمال فيهما ببلوغ الاثنين.

أما الطلاق فظاهر، و أما القرء فلأنه عبارة عن الطهر، و الطهر بين الدمين إنما يظهر نصفه إذا ظهر كله بعود الدم، فلا بد من الانتظار بعود الدم، و الاعتماد في ذلك كله على ما دلت عليه النصوص، و هذه الوجوه صالحة لبيان الحكم فيها.

الثانية: لا فرق في هذه العدة بين القن و المدبرة و المكاتبة و أم الولد إذا زوجها مولاها فطلقها الزوج، كل ذلك لإطلاق النصوص. و كذا لا فرق بين كونها تحت حر أو عبد كما يستفاد من صحيحة زرارة المتقدمة، و في معناها روايات أخر تقدمت، و لو وطئت بشبهة كالنكاح الفاسد و نحوه اعتدت بقرءين كما في الطلاق عن النكاح الصحيح، و لو كانت الأمة المطلقة حاملا فعدتها وضع الحمل إجماعا.

التالي صفحة 503 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...