الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 497 من 683

[صفحة 497]

الحادية عشر [في ما لو مات أحد الزوجين بعد العدة و التزويج بزوج آخر] لا إشكال و لا خلاف في أنه لو مات أحد الزوجين بعد العدة و التزويج بزوج آخر فإنه لا توارث بينهما لانقطاع العصمة بينهما، و ما دلت عليه الأخبار المتقدمة من أنه لو حضر و قد تزوجت فلا سبيل له عليها، و مثله ما لو وقع الموت بعد العدة و قبل التزويج على الأشهر الأظهر، لما عرفت آنفا من أنه كالأول في انقطاع السبيل و العصمة بينهما. و أما على القول الآخر من أنه لو حضر بعد انقضاء العدة كان أملك بها فقد عرفت ضعفه لعدم دليل يدل عليه، و الرواية التي ادعى و وردها بذلك لم نقف عليها. و إنما الاشكال و الخلاف فيما لو مات أحدهما و هي في العدة، ففي ثبوت التوارث قولان: (أحدهما) العدة لأن العدة عدة وفاة و هي تقتضي نفي الإرث.

(و ثانيهما) ثبوته، و اختاره المحقق في الشرائع، و جعله في المسالك هو الأقوى، قال: لبقاء حكم الزوجية بما قد علم، و لأن العدة في حكم الرجعية- كما عرفت، و هي لا تقطع التوارث بين الزوجين، و جعلها عدة وفاة- مبني على الظاهر و على وجه الاحتياط و إلا لم تجامع الطلاق، فإذا تبين خلاف الظاهر رجع حكم الطلاق الرجعي و الزوجية من رأس.

أقول: و المسألة كسابقتها لا تخلو من الإشكال أيضا لعدم النص، و إلا أن الأوفق بما قدمنا تحقيقه هو القول بالعدم، قوله «لبقاء حكم الزوجية و أن العدة في حكم العدة الرجعية التي لا تقطع التوارث» ممنوع، لأن المستفاد من كونها عدة وفاة ترتب أحكام عدة الوفاة عليها من عدم النفقة في العدة و عدم التوارث فيها.

نعم خرج من ذلك جواز الرجوع لو جاء قبل الخروج من العدة بالنص، فبقي ما عداه من أحكام عدة الوفاة، و لا ينافي ذلك مجامعتها للطلاق، لأن الطلاق هنا إنما وقع احتياطا لاحتمال الحياة. و بالجملة فإن ما ذكرناه إن لم يكن هو الأقرب في المسألة فلا أقل أن يكون مساويا لما ذكروه من الاحتمال.

التالي صفحة 497 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...