الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 464 من 683

[صفحة 464]

يفرض أكثر من أربعة أشهر، و أما العشر فلعله لم تحسب لاشتغالها فيه بالتعزية و انكسار شهوتها بالحزن، فكأنه غير محسوب، و في بعض النسخ بالجيم، و يمكن أن يكون مهموزا من جأي كسعي: أي جلس، أي لم يحبسهن و لم يمسكهن، و الأول أظهر، انتهى.

أقول: و المحاباة لغة بمعنى المسامحة، إلا أنها ترجع إلى العطية، قال في كتاب المصباح المنير (1): بأن محاباة مسامحة مأخوذة من حبوة إذا أعطيته، و حينئذ فالمراد أنه سبحانه لم يسامحهن بأن يفرض لهن في الإيلاء أقل من الأربعة أشهر. قال في المسالك: تعتبر مدة العدة بالهلال ما أمكن، فإن مات الزوج في خلال شهر هلالي و كان الباقي منه أكثر من عشرة أيام تعد ما بقي و تحسب ثلاثة أشهر عقيبه بالأهلة، و تكمل ما بقي من شهر الوفاة ثلاثين من الشهر الواقع بعد الثلاثة و تضم إليها عشرة أيام، فإذا انتهت إلى الوقت الذي مات فيه الزوج يوم مات فقد انتهت العدة، و إن كان الباقي أقل من عشرة أيام و لم تعتده و تحسب أربعة أشهر بالأهلة عقيبه و تكمل الباقي عشرة من الشهر السادس، و إن كان الباقي عشرة بلا زيادة و لا نقصان اعتدت بها، و تضم إليها أربعة أشهر بالأهلة، و في هذا المنكسر ثلاثين، أو الاكتفاء بإكمال ما فات منه خاصة ما تقدم في نظائره من الخلاف، و إن انطبق الموت على الشهر الهلالي حسبت أربعة أشهر بالأهلة و ضمت إليها عشرة أيام من الشهر الخامس، فلو كانت محبوسة لا تعرف الهلال و لا تجد من يخبرها ممن يعتمد بقوله اعتدت بالأيام، و هي مائة و ثلاثون يوما، انتهى كلامه و هو جيد. و العشرة المعتبرة في العدة هي عشرة ليال مع أيامها، و إن كانت الأيام غير داخلة في العشر المجردة عن التاء على المشهور عند أهل اللغة.

الثاني: في عدة الحامل، و هي أبعد الأجلين من وضعها و استكمال أربعة

(1) المصباح المنير ص 165 و فيه هكذا «و حاباه محاباة سامحه مأخوذ من حبوته إذا أعطيته».
التالي صفحة 464 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...