قد أحدثت مع غيره حدثا كما أحدثت معه، ثم يتزوج بها إذا أراد، فإنما مثلها مثل نخلة أكل رجل منها حراما فأكل منها حلالا». و بذلك يظهر لك ما في قولهم إن الزنا لا حرمة له، و قد تقدم تحقيق البحث في ذلك (1) و يأتي إن شاء الله في المباحث الآتية ما يشير إليه أيضا.
السادس [عدم وجوب العدة بالخلوة] المشهور أنه لا تجب العدة بالخلوة، و نقل عن ابن الجنيد القول بالوجوب حيث قال على ما نقله عنه السيد السند في شرح النافع: الأغلب في من خلا بزوجته، و لا مانع له عنها وقوع الوطء إن كانت ثيبا، و الالتذاذ بما ينزل به الماء إذا كانت بكرا، و إن كان زمان اجتماعهما يمكن ذلك فيه حكم عليه بالمهر، و عليها بالعدة إن وقع الطلاق، إلا أنه ربما عرض أمور لا يمكن إشهادة على إيقاعه و الإنسان على نفسه بصيرة.
أقول: قد تقدم تحقيق الكلام في هذا المقام في بحث المهور في كتاب النكاح (2) و ملخصه أن الموجب للمهر و العدة إنما هو المواقعة دون مجرد الخلوة إلا في مقام التهمة بأن يخلو بها، و تدل القرائن على الوقاع، و مع هذا يعترف الزوجان بعدمه، فإنه لا يقبل قولهما لقيام التهمة. و أما الأخبار الدالة بظاهرها على ثبوت ذلك بمجرد الخلوة فسبيلها الحمل على التقية دون ما ذكره أصحابنا من التأويل فإنه بعيد كما أوضحناه ثمة.
المقام الثاني: في المستقيمة الحيض
، و هي تعتد بثلاثة أقراء، و هي الأطهار على الأشهر الأظهر إذا كانت حرة سواء كانت تحت حر أو عبد. و تفصيل هذا الإجمال على وجه يتضح به الحال يقع في مواضع:
(1) أقول: تقدم ذلك في التنبيهات- التي بعد الإلحاق- المشتملة على جملة من أحكام الزنا من المقام الثاني من المطلب الثالث فيما يحرم بالمصاهرة من كتاب النكاح.(منه- (قدس سره)-). راجع الحدائق ج 23 ص 502.
(2) الحدائق ج 24 ص 505- 511.