عليه و نوى اليمين فعلى نيته، و أما إذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم.
أقول: و بما دل عليه الخبر الثاني يجب تخصيص الخبر الأول بضمير المظلوم فقوله «اليمين على الضمير» يعني ضمير المظلوم، و هو خاص بالصورة الاولى من الصورتين المتقدمتين، و من الخبر الثاني يظهر أن التورية في الصورة الثانية لا تفيد صاحبها فائدة لأنه (عليه السلام) حكم في هذه الصورة بأن اليمين على نية المظلوم و قصده، فلا أثر للتورية حينئذ في هذه الصورة من الظالم، و يظهر من جملة من الأخبار جواز الحلف في مثل هذه المقام و الاخبار بغير الواقع و إن لم يرتكب التورية، و موردها ما إذا لم يكن التوصل إلى حقه أو دفع الضرر عن نفسه إلا بتلك اليمين الكاذبة فإنه يجوز له الحلف و الحال هذه، و ما نحن فيه من قبيل الثاني و هو دفع الضرر عن نفسه. و من الأخبار المشار إليها ما رواه في الفقيه (1) بطريقه إلى ابن بكير عن زرارة قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): نمر بالمال على العشار فيطلبون منا أن نحلف لهم و يخلون سبيلنا، و لا يرضون منا إلا بذلك، قال: فاحلف لهم، فهو أحلى من التمر و الزبد». و ما رواه في التهذيب (2) في الصحيح عن الوليد بن هشام المرادي- و هو مهمل- قال: «قدمت من مصر و معي رقيق، و مررت بالعشار فسألني، فقلت: هم أحرار كلهم. فقدمت المدينة فدخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فأخبرته بقول العشار، فقال:
ليس عليك شيء». و ما رواه في الفقيه (3) في الصحيح عن الحلبي قال: «سألته عن الرجل يحلف
(1) الفقيه ج 3 ص 230 ح 14، الوسائل ج 16 ص 135 ب 12 ح 6.