الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 377 من 683

[صفحة 377]

فيه و عجزها عن الامتناع لمنع المكان لها، و كانوا يأخذون يوم الأحد و يقولون:

ما اصطدنا في السبت و إنما اصطدنا في الأحد، و كذب أعداء الله بل كانوا آخذين بها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت حتى كثر من ذلك مالهم» الحديث. و يظهر من المحقق الأردبيلي- (رحمه الله عليه)- التوقف في استعمال هذه الحيل، و لو كانت بحسب الظاهر جارية على نهج القوانين الشرعية، ذكر ذلك في غير موضع من شرحه على كتاب الإرشاد، منها في باب الربا حيث قال- في تمثيل المصنف بقوله: مثل إن أراد بيع قفيز حنطة بقفيز (1) من شعير أو الجيد بالرديين و غير ذلك- ما لفظه: يبيع المساوي بالمساوي قدرا و يستوهب الزائد، و هو ظاهر لو حصل القصد في البيع و الهبة، و ينبغي الاجتناب عن الحيل مهما أمكن، و إذا اضطر يستعمل ما ينجيه عند الله، و لا ينظر إلى الحيل و صورة جوازها ظاهرا، لما عرف من علة تحريم الربا، و كأنه إلى ذلك أشار في التذكرة بقوله:

لو دعت الضرورة إلى بيع الربويات مستفضلا مع اتحاد الجنس. إلخ، انتهى كلامه رحمة الله عليه. و محصله: أن الفقهاء قد ذكروا جملة من الحيل الموجبة للخروج من الربا كما قدمنا ذكره في كتاب البيع، و منها ما ذكر هنا، و هو أن يبيعه المساوي و يهب له الزائد، و ظاهر المحقق المذكور التوقف في ذلك من حيث عدم القصد إلى الهبة، و إنما الغرض منها التوصل إلى تحليل ما حرم الله تعالى بالحيل إلا ما ورد به النص و إلا فما ذكره من أن القصد لم يكن للهبة من حيث هي و إنما القصد إلى تحليل الربا يمكن خدشه بأنه لا تشترط قصد جميع الغايات المترتبة على ذلك العقد، بل يكفي قصد غاية صحيحة من غاياته كما صرح به شيخنا في المسالك و تبعه من تأخر عنه في ذلك حيث قال و نعم ما قال: و لا يقدح في ذلك كون هذه الأمور غير مقصودة بالذات، و العقود تابعة

(1) في شرح الإرشاد «بقفيزين».
التالي صفحة 377 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...