و عن أبي بصير (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): حنكوا أولادكم بالتمر، هكذا فعل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بالحسن و الحسين (عليهما السلام)». و روى في كتاب عيون أخبار الرضا (2) بسنده فيه عن أم الرضا (عليه السلام) «تقول في حديث: لما وضعت ابني عليا دخل على أبوه موسى بن جعفر (عليه السلام) فناولته إياه في خرقة بيضاء فأذن في اذنه اليمنى و أقام في اليسرى و دعا بماء الفرات فحنكه به ثم رده إلى فقال: خذيه فإنه بقية الله في أرضه». و في كتاب الفقه الرضوي (3) كما سيأتي نقل كلامه التحنيك بالعسل و هو مستند الأصحاب فيما قدمنا نقله عنهم. لكن الظاهر أنهم أخذوا ذلك من كلام الصدوقين اللذين من عادتهما الإفتاء بعبارات هذا الكتاب كما عرفته. و روى في الفقيه (4) عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن علي بن الحسين (عليهم السلام) عن أسماء بنت عميس عن فاطمة (عليها السلام) «قالت: لما حملت بالحسين (عليه السلام) و ولدته جاء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: يا أسماء هلمي ابني، فدفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و أذن في اذنه اليمنى و أقام في اذنه اليسرى».
أقول: التحنيك إدخال ذلك إلى حنكه و هو أعلى داخل الفم، و أنت خبير بأن أكثر الأخبار اشتمل على استحباب الأذان في الاذن اليمنى و الإقامة في الاذن اليسرى و بعضها اشتمل على الإقامة في الاذن اليمنى خاصة، و الظاهر أنه محمول على الرخصة، و إن كان الأفضل الأول. ثم إن المستفاد من هذه الأخبار هو استحباب التحنيك بماء الفرات، و هو
(1) الكافي ج 6 ص 24 ح 5، التهذيب ج 7 ص 436 ح 5 و فيه «أبى بصير قال:قال أمير المؤمنين»، الوسائل ج 15 ص 137 ح 1.
(2) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 16 ح 2 ط النجف الأشرف، الوسائل ج 15 ص 138 ح 4.